وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام من النقض والإبرام ( 1 ) ، وربما يقع به التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين ، فتأمّل جيدا .
شرح
وإن رجع إلى المأمور به - وإن كان خلاف الظاهر - فهو - أيضا - على أربعة أقسام ، لأنّه إمّا أن يكون الأمر بالشيء للتوصّل إلى حصوله خارجا ، أو لا ، كما في الاعتذار ، وبعض صور الامتحان .
وعلى التقديرين : إمّا أن يكون المراد من الجواز الإمكان الذاتي ، أو الوقوعي .
وعلى قسمي الإمكان الذاتي فالحقّ هو الجواز ، كما هو ظاهر .
وعلى القسم الأوّل من الوقوعي فالامتناع متعيّن ، لأنّ الأمر بالشيء مع كون المطلوب حصوله خارجا مع انتفاء شرط حصوله ، لا يمكن أن يقع ، إذ لا يمكن انقداح إرادة غير المقدور مع العلم بأنّه كذلك .
وعلى القسم الثاني يجوز ، وفي وقوعه في الشرعيّات والعرفيّات - كما في الصور الاعتذاريّة وبعض صور الامتحان - غنى وكفاية .
لا يقال : إنّه لو كان انتفاء الشرط للمأمور به موجبا لعدم جواز الأمر للزم عدم تكليف الكفّار والعصاة ، لعلمه تعالى بانتفاء الإرادة منهما .
فإنّه يقال : إنّ محلّ الكلام انتفاء الشرط الَّذي يلزم منه عدم مقدوريّة الواجب ، وانتفاء الإرادة لا يوجب ذلك .
لا يقال : إنّ الغرض من التكليف إحداث الداعي في نفس العبد ، فكيف يصحّ مع علمه تعالى بأنّه لم يحصل في أنفسهما ؟ فإنّه يقال : - مضافا إلى ما قاله الأستاذ من أنّ الغرض إحداث الداعي في النوع ، وإن كان فيه ما فيه - إنّ كونه غرضا منه على نحو الحصر ممنوع ، إذ ربّما يكون الغرض من الفعليّة شيئا آخر . نعم ، هي مشروطة بإمكان كونه داعيا ، وهو متحقّق
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 124 ، هداية المسترشدين : 300 ، الفصول الغرويّة : 109 . .