تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
يقل بها الإمام عليه السلام وإن كانت كثيرة جدّاً ، وصريحة الدلالة على طرح المخالف ، إلَّا أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في
شرح
الأوّل : أنّ المخالفة وإن وضعت للأعمّ ، إلَّا أنّ المنصرف إليه أو القدر المتيقّن منها ، غير هذه المخالفة . لا يقال : إنّه لا إشكال في عموم أخبار المخالفة الواردة في تعارض الخبرين لها - أيضا - فكيف ذلك ؟ فإنّه يقال : إنّهما موجودان فيها - أيضا - إلَّا أنّها محمولة على العموم ، لئلا تلزم اللَّغوية ، لكون غيرها من أقسام المخالفة معدوما أو نادرا ، بخلاف المقام ، فإنّ هذا المحذور غير متحقّق . الثاني : أنّا قد علمنا إجمالا بصدور الأخبار المخالفة كذلك عن المعصوم - عليه السلام - بل علمنا تفصيلا في بعض الموارد ، ومن المعلوم إباء سياق تلك الأخبار عن التخصيص ، فيعلم من هاتين المقدّمتين أنّ المراد من المخالفة معنى لا يشمل هذه المخالفة ، لئلا يلزم التخصيص الَّذي يأبى عنه سياق الأخبار . وفيه : أنّه يتمّ في الأخبار التي يكون لسانها عدم صدور الأخبار المخالفة ، وأمّا الأخبار التي يكون مفادها عدم جواز العمل بهذا القسم من الأخبار ، فلا شكّ في عدم إبائها عن التخصيص ، فإنّ الأخبار الواردة في الباب على قسمين ، كما لا يخفى على من لاحظها . الثالث : أنّ المراد من المخالفة مخالفة الخبر لواقع القرآن ، لا المخالفة لظاهره ، فلا يدلّ على المدّعى ، وإليه أشار بقوله : ( مع قوّة احتمال . ) . إلى آخره . وفيه : أنّ تلك الأخبار مسوقة لبيان ميزان يفصل بين ما يجوز العمل به وما لا يجوز من الاخبار المشكوكة ، وهو عرضها على كتاب الله ، وواقع القرآن لا يعلمه إلَّا الله والراسخون ، لا المأمورون بالعرض ، مع أنّ نتيجته عدم حجّيّة الأخبار المخالفة ، لأنّ التمسّك بدليل الحجّيّة بعد خروج ما خالف واقع القرآن ، واحتمال