هذه الأخبار غير مخالفة العموم ، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا ، كيف ؟ وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم - عليهم السلام - كثيرة جدّاً ، مع قوّة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعا - وإن كان هو على خلافه ظاهرا - شرحا لمرامه تعالى ، وبيانا لمراده من كلامه ، فافهم ( 888 ) .
والملازمة بين جواز التخصيص ( 889 ) وجواز النسخ به ممنوعة ، وإن
شرح
كون هذا الخبر مخالفا له كذلك ، من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
الرابع : ما ذكره الأستاذ : من أنّ النسبة بين تلك الأخبار وأدلَّة الحجّيّة عموم من وجه ، لشمول الأولى للمخالف ، سواء كان مقطوع الكذب أو مشكوكه ، والثانية للخبر المشكوك ، سواء كان مخالفا للكتاب أو لا ، والتعارض في المشكوك المخالف له .
وفيه أوّلا : أنّ أخبار المخالفة أظهر شمولا لمورد التعارض .
وثانيا : أنّه إذا كانت النسبة كذلك تتساقطان ، والمرجع أصالة عدم الحجّيّة ، فلا تكون مخصّصة للعموم الكتابي .
وثالثا : أنّه يمكن دعوى انصرافها عن الأخبار المعلوم كذبها ، فتكون النسبة عموما مطلقا .
( 888 ) قوله : ( فافهم ) .
لعلَّه إشارة إلى ما ذكرنا من عدم تماميّة الوجه الأوّل والثالث .
( 889 ) قوله : ( والملازمة بين جواز التخصيص . ) . إلى آخره .
إشارة إلى ردّ رابع الوجوه التي أقيمت على عدم الجواز ، وهو - أيضا - منع للأمر الثاني .
وحاصله : أنّه لو جاز التخصيص لجاز النسخ ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة فلأنّه نوع منه .