ثمّ إنه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب
شرح
يكون شرطا لوجوبه ، أو يكون ممّا علَّق عليه الواجب .
ففيه : منع كونها كواشف كذلك ، بل هو إمّا وجود وحداني أو ذو جهات من غير تلك الجهة تعلَّق أمر به أو بها من حيث المجموع ، فيكون أمرا بالشيء بما هو ضدّ ، فقياس المقام بمسألة الأمر الغيري مع الفارق ، حيث إنّها وجودات متباينة ، وكذا وجوباتها ، فكلَّما لم يكن مانع من تعلَّق الوجوب به تعلَّق به ، وإلَّا فلا .
الثامن : ما سمعته من بعض الأفاضل المعاصرين : من أنّ مدرك استحالة طلب الضدّين عدم إمكان اجتماع الإرادتين البعثيّتين بالضدّين ، وملاك عدم اجتماعهما عدم إمكان كون كلّ واحدة منهما موجبة لفاعليّة العبد ومحرّكة له نحو الفعل ، فإذا علم المولى من حال العبد عدم قصده امتثال واحدةٍ منها ، فلا بأس بأن يعلَّق الإرادة الأخرى على عصيانها ، لكون الغاية المذكورة مسلوبة عن الإرادة المطلقة .
وفيه أوّلا : منع كون الملاك ما ذكر ، وإنّما ملاكها عدم إمكان انقداح الإرادتين المتعلَّقتين بها ، فيكون نفس التكليف محالا ، أو قبح الأمر بالضدّين ، فيكون محالا على الحكيم .
وثانيا : أنّه لو كان الملاك ما ذكره - قدّس سرّه - فلا حاجة إلى الترتّب في تصحيح الأمر بالضّدين ، بل يصحّ في عرض واحد - أيضا - إذا علم المولى من حال العبد عدم امتثاله لواحد من الأمرين أو كليهما .
ثمّ إنّ هنا أدلَّة أخرى تعرّضنا للجواب عنها في رسالة مستقلَّة .
ثمّ إنّ الحقّ بطلان الترتّب ، وما يمكن الاستدلال - أو استدلّ - به عليه وجوه :
الأوّل : أنّه طلب الضّدّين على تقدير ترك الأهمّ ، وهو ممتنع ذاتا كما مرّ .
وعلى تسليم إمكانه الذاتي فهو محال عرضا لقبحه .