قلت : لا يخلو : إمّا أن يكون الأمر بغير الأهمّ بعد التجاوز عن الأمر به وطلبه حقيقة .
شرح
نعم لو قصد الصوم وقع صحيحا ، لبقائه على ما هو عليه من المحبوبيّة .
وأمّا وجوب الكفّارة ففيه أوّلا : أنّه لا ملازمة بينه وبين وجوب الصوم ، فلعلَّه مترتّب على إبطال الصوم الصحيح أعمّ من كونه واجبا أو غير واجب ، والمفروض انعقاده صحيحا .
وثانيا : أنّه لعلَّه مترتّب على وجوب الإمساك ، كما ذهب إليه بعض في تعدّد المفطر .
وثالثا : منع وجوب الكفّارة إذا سلَّمنا كونها مترتّبة على إبطال الصوم الواجب .
الثالث : أنّه لو وجب عليه السفر على الإطلاق فلا إشكال في وجوب الصلاة تماما من الأوّل على تقدير تركه .
وفيه : أنّ اجزاء الصلاة ليست مضادّة للسفر ، وإنّما الضدّية بينه وبين الاستقرار المعتبر فيها ، فحينئذ إن كان الوقت موسّعا سقط الأمر بها ، ولكن إذا صلَّى أجزأ لبقاء المحبوبيّة .
وإن كان مضيّقا فقضيّة القاعدة سقوط أصل الصلاة ، لتعذّر شرطها لعدم إمكان الأمر بها مقيّدة به مع الأمر بالسفر ، مع كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، إلَّا أنّ قضيّة قاعدة الميسور ، وقاعدة لا تترك الصلاة بحال ، عدم السقوط فيتعلَّق الوجوب بالخالي عنه ، فإن أتى به أجزأ ، وإن أتى مع الشرط فكذلك ، لأنّ غاية الأمر عدم توجّه الأمر به ، وهو لا يضرّ ، بل وكذلك لو فرضنا كونه حراما بمقتضى القول بالنهي عن الضدّ ، لعدم سراية حرمة الشرط إلى المشروط ، كما حقّق في محلَّه .
فتبيّن أنّ هذه الأمثلة غير مربوطة بالمقام ، لأنّه ليس في البين إلَّا الظهور الإطلاقي المطروح في مقابل البرهان العقلي .
السادس : ما نقل عن بعض الأساطين : من أنّ الأمر بالصلاة اختياره بيد المكلَّف ففي كلّ آن له أن يوجد الإزالة ويسقطه ، وله أن يتركها فيتوجّه عليه ، فهذا