تصحيحه ، فقد ظهر أنه لا وجه لصحّة العبادة مع مضادّتها لما هو أهمّ منها ، إلَّا ملاك الأمر .
شرح
وربّما يورد عليه بوجوه :
الأوّل : النقض بما قالوا فيمن توسّط أرضا مغصوبة بسوء الاختيار ، فإنّه قد توجّه إليه تكليفان : النهي عن البقاء ، والنهي عن الخروج مع اقتضاء كلٍّ عقوبة ، فيلزم تعدّد العقوبة .
وفيه أوّلا : المنع عن تعدّد التكليف ، فإنّ الثاني غير منهيّ عنه ، نعم هو معاقب عليه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وثانيا : أنّ العقوبة لا يمكن تعدّدها ، لأنّه لا يقدر على مخالفة كلا التكليفين .
الثاني : النقض بما قالوا من أنّ الخروج في المسألة المذكورة مأمور به ومنهيّ عنه ( 1 )( 1 ) القوانين 1 : 153 - سطر 21 - 22 . ..
وفيه أوّلا : منع هذا المبنى كما يأتي .
وثانيا : أنّ تعدّد العقوبة غير ممكن .
الثالث : أنّ المدار في استحقاق العقوبة لو كان مخالفة الأمر لاتّجه ما ذكر ، ولكنّه ممنوع ، بل الملاك فيه فوات الغرض الداعي إلى الأمر ، فحينئذٍ إذا فرضنا أنّ الأهمّ مشتمل على مقدار من المصلحة والمهمّ على نصفه ، فالمكلَّف إمّا أن يأتي بالأهمّ ، فيدرك تمام المصلحة ، أو يأتي بالمهمّ ، فيدرك مقدارا يتدارك به نصف مصلحة الأهمّ ، فلا عقوبة عليه إلَّا بقدر النصف ، وإذا ترك كليهما فلا يستحقّ العقوبة إلَّا بمقدار مصلحة الأهمّ ، لأنّ مصلحة المهمّ إنّما أمر بتحصيلها لتدارك مصلحته لا لنفسها ، فالعقوبة على تقدير ترك كليهما مثل العقوبة التي تستحقّ إذا فرض عدم الأمر بالمهمّ وقد ترك الأهمّ ، فاستلزام تعدّد الأمر لتعدّد العقوبة ممنوع .