كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر . ومنه قد انقدح الحال : فيما إذا لم يكن بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتّصال ، وأنه لا بدّ أن يعامل مع كلّ منهما ( 1 ) معاملة المجمل ( 878 ) لو لم يكن في البين أظهر ،
شرح
حكمه غير ممكن .
ثم إنه لم يذكر في العبارة اختلاف المتّصلين في الوضع والحكمة ، والظاهر سقوطه من القلم بقرينة قوله فيما سبق : ( فالدلالة على كلّ منهما إن كانت . ) . إلى آخره ، لأنّ سياق هذه العبارة دالّ على كونه بصدد ذكر شرطيّة أخرى متعرّضة لحكم الاختلاف .
والظاهر أنّه لا إشكال في انعقاد الظهور لما كان بالوضع ، وعدم انعقاده للآخر ، إلَّا أنّه قد يعلَّل بأنّ عدم القرينة جزء المقتضي للظهور فيما كان بالإطلاق ، وعدم المانع بالنسبة إلى الآخر ، فالشكّ في قرينيّته شكّ في مقتضي الأوّل ، ومع الشكّ فيه لا يبنى على وجوده ، والشكّ في قرينيّة الأوّل شكّ في وجود المانع بعد إحراز مقتضية ، وهو الوضع ، فيبنى على عدمه .
لكن فيه تأمّل ، لأنّه لا دليل على حجّيّة قاعدة المقتضي والمانع ، والأولى الاستدلال ببناء العقلاء على العمل بالوضعي .
( 878 ) قوله : ( معاملة المجمل ) إلى آخره .
وإن لم يكن مجملا حقيقة ، لانعقاد الظهور في كلّ منهما ، ولكنهما بحكم المجمل في عدم الحجّيّة الفعليّة ، فيرجع إلى الأصل المطابق لأحدهما ، كما هي قضيّة القاعدة في كلّ متعارضين يكون حجّيّتهما من باب الطريقيّة .
وأمّا توهّم حكومة أدلة العلاج الحاكمة بالتخيير بعد الترجيح .
فمدفوع بما سيأتي من أنّ العموم المطلق والعموم من وجه خارجان عنها .
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : ( مع كلّ منها . ) . ، والصحيح ما أثبتناه ممّا عليه باقي النسخ . .