وبالجملة : أصالة الظهور إنّما تكون حجّة فيما إذا شكّ فيما أريد ، لا فيما إذا شكّ في أنه كيف أريد ، فافهم . لكنه إذا انعقد ( 1 ) للكلام ظهور في العموم ، بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفا ، وإلَّا فيحكم عليه بالإجمال ( 874 ) ،
شرح
ولكن الظاهر تحقّق السببيّة في المقام ، لأنّه نظير نجاسة الثوب المتنجّس المغسول بالماء المشكوك طهارته ، إلَّا أنّ تقدّم السببي على المسبّبي إنّما هو فيما كان دليل لفظيّ أو دليلان كذلك ، يلزم من دخول أحدهما التخصّص ، ومن دخول الآخر التخصيص ، لا في مثل المقام ، الَّذي يكون الدليل فيه غير اللفظ من بناء العقلاء أو غيره ، فإنّ اللازم - حينئذ - ملاحظة أنّ بناءهم هل تحقّق على العمل به أو بمقابله .
ثمّ إنّ التحقيق في المقام : أنّ الضمير موضوع لذات المعنى ، ولكن هل له ظهور في التطابق مع ما يراد من المرجع لبّا أو استعمالا ، أو مع ما وضع له المرجع ؟ فعلى الأوّل يدور الأمر بين التجوّز في العامّ ، وبينه في الضمير بنحو لا يلزم التجوّز المصطلح في واحد من الطرفين ، والمتّبع - حينئذ - ظهور العامّ دون ظهور الضمير ، لما مرّ .
وعلى الثاني والثالث لا دوران أبدا ، للقطع التفصيليّ بعدم إرادة ظهور الضمير بالإرادة الجدّية ، بخلاف العامّ ، فإنّه يحتمل فيه ذلك ، فيكون متّبعا من دون حاجة إلى القول بعدم حجّيّة الظهور إذا كان لتعيين غير المراد ، والأقوى هو الأوّل من الوجوه .
( 874 ) قوله : ( وإلَّا فيحكم عليه بالإجمال . ) . إلى آخره .
لأنّ الضمير - حينئذ - من قبيل ما يشكّ في قرينيّته مع الاحتفاف بالكلام ، فيصير موجبا لإجمال العامّ ، إلَّا أن يقال : إنّ أصالة الحقيقة حجّة مطلقا ولو لم
هامش
( 1 ) في كثير من النسخ المعتبرة : « إذا عقد » ، والأجود ما أثبتناه من أكثرها . .