أين يعلم بثبوته كذلك ؟ كما هو واضح . وإن أبيت إلا عن ( 1 ) وضع الأدوات ( 862 ) للخطاب الحقيقي ، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب - أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة ( 863 ) - كغيرها بالمشافهين ( 2 ) ، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم . وتوهّم صحّة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين ، فضلا عن الغائبين ، لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال . فاسد : ضرورة أنّ إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم - بل الغائب - للخطاب ، وعدم صحّة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ، كما لا يخفى .
شرح
( 862 ) قوله : ( وإن أبيت إلَّا عن وضع الأدوات . ) . إلى آخره .
ظاهره وجود فرق بين الظهور الوضعي في الخطاب الحقيقي وبين الظهور الانصرافي ، وقد مرّ عدم الفرق بينهما ، وأنّ كلَّا منهما يتزاحم مع العموم الوضعي ، فيحتاج إلى قرينة خارجيّة ، ويمنع عن انعقاد الإطلاق في الإطلاقي منه .
( 863 ) قوله : ( أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة . ) . إلى آخره .
ظاهره وجود الملازمة بين القول بوضع الأداة للخطاب الحقيقي ، وبين القول بكون ظاهر الكلام الملقى كونه موجّها إلى من كان حاضرا فاهما لمعناه في نظر المخاطب بالكسر .
والظاهر عدم الملازمة ، بل ربّما يظهر من بعض القائلين بالأوّل عدم ظهور الكلام فيما ذكر من المعنى .
هامش
( 1 ) « أبى » لا يتعدّى ب « عن » بل بنفسه ، وإن كان بمعنى « امتنع » المتعدّي بها . .
( 2 ) أي اختصاص الخطابات الإلهيّة - كغيرها من الخطابات - بالمشافهين . .