بل للخطاب الإيقاعي الإنشائيّ ، فالمتكلَّم ربما يوقع الخطاب بها تحسّرا وتأسفا وحزنا مثل :
يا كوكبا ما كان أقصر عمره
[ 1 ]
شرح
أمّا كونه موضوعا للخطاب الإنشائيّ - كما هو مختار المصنّف - فممنوع لما مرّ في بحث مادّة الأمر .
وأمّا الانصراف ، فلتحقّق كثرة الاستعمال الموجب له .
وأمّا كون الداعي المذكور قيدا للوضع ، فلكمال بعده ، بحيث يطمئنّ الإنسان بخلافه لو لم يقطع به .
وأمّا كونه موضوعا له ، فلتبادر مفهوم الخطاب ، ولأنّها لو كانت موضوعة للحقيقي منه للزم لحاظ العناية عند الاستعمال في غيره ، والمعلوم من العرف خلافه .
وتوهّم كونه ارتكازيّا مدفوع : بأنّه لو كان كذلك لعلم به عند الالتفات ، مع انتفائه عنده أيضا ، ولا طريق لنا إلى إحراز الارتكازيّة غيره ، فإذا لم نجده معه نقطع بعدمه .
الخامس : هل القرينة الشخصيّة الموجبة لأقوائيّة العموم من ظهور الخطاب في الحقيقي - على فرض تساويهما في أنفسهما ، أو فرض كون الأخير أقوى - موجودة
هامش
[ 1 ] وعجزه . . .
وكذاك عمر كواكب الأسحار .
وهو من رائيّة أبي الحسن التهامي في رثاء ولده الَّذي مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن والجزالة وفخامة المعنى وجودة السرد ، وصدرها :
حكم المنية في البريّة جار ما هذه الدّنيا بدار قرار
سجن بالقاهرة سنة 416 ثم قتل سرّا ، رآه بعض أصحابه بعد موته في المنام ، وسأله عن حاله ، قال : غفر لي ربّي ، فقال : بأيّ الأعمال ؟ قال بقولي في مرثية ولدي الصغير :
جاورت أعدائي وجاور ربّه شتّان بين جواره وجواري
( شهداء الفضيلة : 24 ) .