أو شوقا ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصحّ مخاطبته .
شرح
في الخطابات القرآنيّة ، أو لا ؟ الظاهر نعم ، وهو القطع الارتكازي بأنّ الغرض جعل الحكم للمكلَّف على نحو القضيّة الحقيقيّة ، لا لخصوص الموجود الحاضر منه حال الخطاب ، فلا ينعقد له ظهور في الخصوص ، قلنا بوضعه للحقيقي من الخطاب ، أو بكونه قيدا له ، أو بانصرافه إليه .
وربّما يقال بذلك من وجهين آخرين :
أحدهما : ما نسبه المصنّف إلى التوهّم من أنّه لا مانع من خطاب الله تعالى حقيقة مع المعدوم ، فلا يمنع كونه حقيقيّا عن شمول العموم لجميع أفراده ، وهو باطل ، كما أفاده ، ومرّ مشروحا في الجهة الثانية .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( وأمّا إذا قيل بأنّه المخاطب . ) . إلى آخره .
بيانه : أنّه لو كان الملقى إليه الكلام في القرآن الشريف هو النبي صلَّى الله عليه وآله كما يشهد به ما ورد في الخبر : « لا يعلم القرآن إلَّا من خوطب به » ( 1 )( 1 ) البرهان في تفسير القرآن - المقدّمة : 16 - الفصل الأوّل من المقدّمة الأولى ، ولفظه : « يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به » ، ونقله العلَّامة الأكبر السيد الخوئي - رحمه الله - في بيانه : ( 285 ) برواية زيد الشحّام عن أبي جعفر عليه السلام . .، فلا مفرّ - حينئذ - عن حمل خطاباته على الإنشائيّ لا الحقيقي ، لأنّ المفروض أنّ من قصد إلقاء الكلام إليه شخصه صلوات الله عليه وآله لا مطلق الحاضر أو الناس ، فلا مانع من إرادة العموم من العمومات الواقعة تلوها ، لأنّ المانع إنّما هو كون الخطاب حقيقيا بالنسبة إلى المكلَّفين ، وأمّا كونه حقيقيّا بالنسبة إليه عليه السلام فلا يمنع ، للقطع بعدم اختصاص أداة الخطاب به صلَّى الله عليه وآله بل للقطع