وكذلك لا ريب في عدم صحّة خطاب المعدوم - بل الغائب - حقيقة ( 859 ) وعدم إمكانه ، ضرورة عدم تحقّق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلَّا إذا كان موجودا ، وكان بحيث يتوجّه إلى الكلام ، ويلتفت إليه .
ومنه قد انقدح : أنّ ما وضع للخطاب - مثل أدوات النداء - لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع
شرح
( 859 ) قوله : ( في عدم صحّة خطاب المعدوم ، بل الغائب حقيقة . ) . إلى آخره .
إذ الخطاب الحقيقي إلقاء الكلام نحو الغير ، بحيث يسمعه ويفهم معناه في نظر المخاطب - بالكسر - من غير فرق بين كونه بأداة الخطاب وبين كونه بإلقاء الكلام ، وهذا لا يتحقّق في المعدوم والغائب .
نعم لا بأس بالخطاب المفهومي الإنشائيّ .
لا يقال : إنّه كذلك بالنسبة إلى الممكن ، وأمّا إذا كان المخاطب - بالكسر - واجبا فلا ، إذ الماضي والحال والمستقبل بالنسبة إلى جنابه تعالى على حدّ سواء ، فيصحّ الخطاب الحقيقي منه - تبارك وتعالى - مع المعدوم أيضا .
فإنّه يقال : إنّ المراد من الخطاب ما كان واقعا بالكلمات المركَّبة من الأصوات المكيّفة بالكيفيّات الحرفيّة ، وهي من الكيفيّات المسموعة المتصرّفة ، وبالمخاطب ما كان في وعاء الزمان ، لا أنّ المراد من الأوّل الخطاب المعنوي ، ومن الثاني الموجودات الدهريّة والأرواح المجرّدة ، فعدم إمكان الخطاب مع المعدوم لا لقصور في المخاطب - بالكسر - تعالى الله عنه علوّا كبيرا ، بل لقصور في الخطاب والمخاطب - بالفتح - نظير عدم اجتماع النقيضين ، فإنّه لقصور القابل ، من دون نقص في طرف الفاعل أصلا .