هناك ، فإنه بدونه لا حجّة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، والنقل وإن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا ، إلَّا أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به ، فافهم .
شرح
وقد شكّ في الحجّيّة الفعليّة ، ولعلَّه لما ذكرنا أمر بالفهم .
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في التقريرات ( 1 )( 1 ) مطارح الأنظار : 198 - سطر 16 - 26 . .: من الفرق بين المقامين من جهة قيام المقتضي في المسألة قبل الفحص دون الأصول العمليّة ، فإنّ المراد من المقتضي لو كان هو الظهور فهو موجود في كليهما ، وإن كانت الحجّيّة الفعليّة فهي معدومة في كليهما .
وقال الأستاذ : إنّهما مشتركان في انعقاد الظهور وعدم الحجّيّة الفعليّة ، وإنّما الفرق من جهة أنّه بعد الفحص والظفر بالدليل على خلاف الأصل الشرعي يرتفع موضوعه ، بخلاف العموم اللفظي ، فإنّ موضوعه باق بعد الظفر بالمخصّص ، وإنّما يخرج منه حكما .
وفيه : أنّه يتمّ على القول بالورود ، وأمّا على الحكومة أو التوفيق العرفي أو التخصيص فلا .
مضافا إلى أنّ الكلام في الفرق بينهما باعتبار ما قبل الفحص ، دون ما بعده .
والتحقيق أن يقال : إنّ الفحص في المقام عمّا يزاحم الظهور ، بخلاف الأصول العمليّة ، فإنّ أدلَّتها منصرفة على الأقوى إلى ما بعد الفحص بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة ، كما يأتي في شرائط الأصول ، فحينئذ لا ظهور لأدلَّتها أصلا ، وهو يتمّ على جميع الأقوال في تقديم الدليل الاجتهادي على الأصل .