بحكم آخر ، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا .
وأما صحّة الصوم في السفر ( 844 ) بنذره فيه - بناء على عدم صحّته
شرح
العناوين من العارضة للعناوين الأوّلية ، فإنّ المضرّ هي الحركة الخاصّة ، لا عنوان الوضوء أو الغسل ، لأنّ الضرر يتحقّق بوصول الماء وإن لم يتحقّق عنوان الوضوء أيضا ، وإطلاق العنوان الثانوي عليه لكون دليله بلسان المانعيّة ، والدليل الآخر بلسان الاقتضاء - أنّ النزاع يجري فيما كان أحدهما متعلَّقا بالمعنون ، والآخر بعنوانه ، فيكون المقام من هذا القبيل .
ويرد على الثاني : منع كون العنوان الثانوي دائما من الحيثيّات التعليليّة .
نعم هو مسلَّم في مثل النّذر والشرط وأمثالهما ، وأمّا في مثل الحرج والضرر فليس كذلك .
وأمّا الشاهد فيرد عليه منع كون الاستصحاب مثبتا بناء على كون المنذور حيثيّا تقييديّا ، لأنّ الوجوب مترتّب على التصدّق المنذور مع حياة الولد ، والأوّلان وجدانيّان ، والثالث محرز بالأصل .
مضافا إلى أنّه لم يقم دليل قطعي على جريان الاستصحاب في المثال حتّى يستكشف منه عدم كونه تقييديّا ، مع أنّه على تقدير التسليم يدلّ على كون عنوان النذر كذلك ، لا مطلقا .
فالتحقيق : أنّ العنوان الثاني إذا كان تقييديّا أو تعليليّا مع كون المحكوم بالحكم من قبله غير العنوان الأوّلي يكون من باب الاجتماع ، وإلَّا فلا .
( 844 ) قوله : ( وأمّا صحّة الصوم في السفر . ) . إلى آخره .
ظاهره - قدّس سرّه - كونه مؤيّدا مع قطع النّظر عن هذه الأجوبة .
وفيه : أنّ تخيّل التأييد نشأ من أنّ النذر إذا صحّح المقطوع ببطلانه فالمشكوك أولى ، وهو فاسد ، إذ الكلام في كاشفيّة دليل النّذر عن الصحّة الواقعيّة .