حكما ، بل كان العامّ متّبعا فيما لا يتّبع فيه الخاصّ ، لوضوح أنّه حجّة
شرح
لا لسراية الإجمال حقيقة ، بل حكما ، لإحراز بناء العقلاء على عدم العمل بالظهور إذا علم إجمالا بالتخصيص ، ولا أقلّ من الشكّ .
وكذلك لا إشكال في حجّيّته في الاثنين منه ، وهما ما كان مردّدا بين الأقلّ والأكثر مع كون الشبهة مفهوميّة ، كان المنفصل لفظيّا أو لبّيّا ، كما إذا قام دليل لفظيّ أو لبّيّ على حرمة إكرام الفاسق من العلماء ، وتردّد مفهوما بين مرتكب الكبائر وبين الأعمّ منه ومن المرتكب للصغائر ، لانعقاد ظهور العامّ في العموم حتّى في الأفراد الخارجة يقينا ، وعدم حجّيّة الخاصّ إلَّا في الأقلّ ، لعدم انعقاد ظهوره إلَّا فيه ، والظهور حجّة عند العقلاء ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه .
وإنّما الإشكال في الاثنين الباقيين ، أحدهما ما كان المخصّص لفظيّا ، ودار الأمر بين الأقلّ والأكثر مع كون الشبهة مصداقيّة ، مثل : « أكرم العلماء ، ولا تكرم فسّاق العلماء » ، واشتبه فرد من جهة خلط الأمور الخارجيّة بين الفاسق والعادل .
وفي جواز التمسّك به وعدمه - كعدم جواز التمسّك بالخاصّ - وجهان ، بل قولان ، وما نقل الاستدلال به للأوّل وجوه أربعة :
أحدها : ما أشار إليه بقوله : ( إذ غاية ما يمكن . ) . إلى آخره .
وحاصله بزيادة منّا : أنّ المقدّمات الثلاث المتقدّمة في الأقلّ والأكثر المفهوميّين موجودة هنا أيضا ، لأنّ الفرض كون المخصّص منفصلا ، وهو غير مصادم للظهور حتّى في المقطوع خروجه ، والخاصّ غير حجّة إلَّا في الأقلّ ، لا لأنّ العلم جزء الموضوع في المخصّص ، بل لعدم حجّيّة الدليل إلَّا فيما أحرز موضوعه بالقطع أو القطعي ، والمفروض عدم الإحراز إلَّا في الأقلّ .
ومنه يظهر وجود المقدّمة الثالثة أيضا .
والجواب - كما أشار إليه بقوله : ( فإنّ الخاصّ وإن لم يكن دليلا . ) . إلى آخره - : أنّ المقدّمتين الأوليين وإن كانتا مشتركتين بين المقامين ، إلَّا أنّ اشتراكهما في