وأمّا إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع ، مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » ( 795 ) ، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلَّق الطلب به ، وقضيّته ليس إلَّا عدم الحكم فيها إلَّا بالمغيّا ، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره ، لعدم ثبوت وضع لذلك ( 796 ) ، وعدم قرينة ملازمة لها - ولو غالبا - دلَّت على اختصاص الحكم به ، وفائدة التحديد بها - كسائر أنحاء التقييد - غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف .
شرح
( 795 ) قوله : ( مثل سر من البصرة إلى الكوفة . ) . إلى آخره .
حيث إنّ الانتهاء المستفاد منها من خصوصيّات السير كالابتداء ، لا من خصوصيّات الهيئة ، وحاصل المعنى : أنّ السير المقيّد بكونه ( 1 )( 1 ) في نسخه ( أ ) : « لكونه » ، الصحيح ما أثبتناه من نسخة ( ب ) . .من كذا إلى كذا مطلوبي .
( 796 ) قوله : ( لعدم ثبوت وضع لذلك . ) . إلى آخره .
وأورد عليه الأستاذ : بأنّه لا وجه لإطلاق القول بأنّه لا مفهوم لها ، لأنّ تقييد الموضوع به يكون تارة بلحاظ شخص الحكم ، فلا مفهوم حينئذ ، وأخرى يكون بلحاظ سنخه ، ولا إشكال - حينئذ - في ثبوت المفهوم .
وفيه : أنّ المعلوم من اللفظ كون التقييد بلحاظ الحكم ، وأمّا أنّه بلحاظ شخصه أو سنخه فلا دلالة له في مقام الإثبات ، لا وضعا ، ولا بالقرينة العامّة ، فلا يثبت المفهوم .
نعم لو قامت قرينة شخصيّة على الثاني لتحقّق ، ولكنّه غير القول بالمفهوم ، فإطلاق العبارة في محلَّه .