شرح
أمّا على القول بكون النجاسة متّحدة الحقيقة من أيّ شيء حصلت ، من دون اختلاف في الرتبة ، فواضح إذ قضيّته حصول النجاسة من الواقع أوّلا ، وكون الثاني لغوا ، كما هو كذلك في الأسباب الوضوئيّة .
وأما إذا قلنا باختلافها في الحقيقة فلأنّه وإن تمّ في القسمين الأخيرين إلَّا أنّه لا يتمّ في الأوّل إذ القول به إنّما هو في الجنسين ، لا في جنس واحد .
وأما على القول بالاتّحاد مع الاختلاف في الرتبة - كما هو التحقيق الَّذي انعقدت فتاواهم عليه في باب إصابة النجاسات لغير البئر من الأجسام - فلا يتمّ في جميع الأقسام إذ لازمه التداخل والاجتزاء بنزح مقدّر واحد في القسمين الأوّلين ، وفي الثالث إتيان المقدّر الأكثر ، لا إتيان كلا المقدّرين .
ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف ذهبوا في غير البئر إلى ما ذكرنا من أنّه لا يغسل الثوب إلَّا بمقدار واحد فيما لاقى وجودين من جنس واحد أو جنسين متساويي المقدّر بلا فرق بين التلاحق والتعاقب ، ولا يغسل بالأكثر إذا لاقى جنسين مختلفي المقدّر ، كما إن لاقى ثوب غائطا وبولا حيث إنّ الأول يوجب الغسل مرّة واحدة ، والثاني مرّتين ، وفيها أفتوا بوجوب كلا المقدّرين في جميع الأقسام ، مع أنّ المسألتين من واد ، فإنّه كما أنّ المترتّب على الإصابة وجوب النزح في الآبار بقوله - مثلا - : « إذا وقعت فأرة فانزح كذا » فكذلك المترتّب عليها وجوب الغسل بقوله : « اغسله من البول مرّتين » ( 1 )( 1 ) الكافي 3 : 55 - 1 باب البول يصيب الثوب أو الجسد من كتاب الطهارة ، الوسائل 2 : 1001 - 1 و 2 و 4 باب 1 من أبواب النجاسات ، بتفاوت يسير . .، وكما أنّ القطع حاصل بكون الثاني من باب النجاسة ، قلنا بانعقاد الظهور فيه لكونه ارتكازيّا ، أو لا لكونه خارجيّا ، فكذلك بعينه في الأوّل ، وكما أنّ القطع حاصل باتّحاد الحقيقة مع اختلاف الرتبة في الثاني ، فكذلك في الأوّل .