إن قلت : كيف يمكن ذلك - أي الامتثال بما تصادق ( 1 ) عليه العنوانان - مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ؟ قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتّصافه بوجوبين ، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشأ لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له ، مع أنّه - على القول بجواز الاجتماع - لا محذور في اتصافه بهما ، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد ، فافهم .
شرح
إثبات أنّ العنوانين الواجبين بينهما عموم من وجه لأنّ صرف رفع اليد عن ظهور المتعلَّق بأنّه غير واجب بعنوانه ، لا يثبت هذا المعنى لجواز كونهما متساويين أو عامّين مطلقا ، بل لا بدّ له من دليل آخر .
لا يقال : إنّه بناء على الامتناع لا بدّ من القول بالتأكَّد في المجمع ، فيلزم الخروج عن ظهور الهيئة في كون مفادها حادثا بنفسه ، فيرجّح عليه التداخل المسبّبي التأكَّدي للقطع برفع اليد عن هذا الظهور .
فإنّه يقال : إنّ الظهور المذكور محفوظ بالنسبة إلى مادّتي الافتراق ، بخلاف التداخل المسبّبي التأكَّدي فإنّه يرفع اليد عنه بالمرّة لعدم وجود مادّة الافتراق أصلا .
وإن رفع اليد عن الأخير ثبت قول المشهور لأنّه بعد تقييد إطلاق متعلَّق الجزاء بفرد غير الفرد الواجب بالآخر ، ترتفع غائلة اجتماع المثلين في واحد .
وإذا تردّد الأمر بين هذه الأربعة فالأخير هو الأولى :
أمّا على مذهب الشيخ من كون الظهور الإطلاقي معلَّقا على عدم البيان إلى الأبد - كما بنى عليه في المتن على ما صرّح به في هامشه - فواضح لأنّ الظهور الأخير إطلاقي معلَّق على عدم القرينة ، والظهورات الأخر وضعيّة قابلة للقرينيّة ، وتقديم
هامش
( 1 ) في كثير من النسخ : « تصادقا » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى . .