فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرّف فيه : إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرّد الثبوت .
أو الالتزام بكون متعلَّق الجزاء وإن كان واحدا صورة ، إلَّا أنه حقائق متعدّدة حسب تعدّد الشرط ، متصادقة على واحد ، فالذمّة وإن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط ، إلَّا أنّ الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها ، كما في « أكرم هاشميّا وأضف عالما » ، فأكرم العالم الهاشميّ بالضيافة ضرورة أنه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنه امتثلهما ، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة ، كما إذا أكرم الهاشميّ بغير الضيافة ، وأضاف العالم الغير الهاشميّ .
شرح
لم يمكن حفظ هذه الظهورات لاستلزامها اجتماع المثلين في الواحد النوعيّ فإنّه في الامتناع مثل الاجتماع في الواحد الشخصي ، بل مستلزم له ، كما مرّ في مبحث الاجتماع .
فحينئذ إن رفع اليد عن الظهور الأوّل ثبت التداخل السببي ، كما قام عليه الدليل في أسباب الوضوء لأنّها مؤثّرة في حدث معنويّ غير قابل للتعدّد سبب لوجوب الوضوء ، وهذا يحتاج إلى رفع اليد عن الظهور الأوّل ، وإلى أنّ الثبوت الجامع متحقّق في ضمن عدم الحدوث بالنسبة إلى الوجود الثاني ، وإلَّا فصرف الحمل على الثبوت عند الثبوت لا يثبته ، كما لا يخفى .
وإن رفع اليد عن الثاني ثبت التداخل المسبّبي بنحو التأكَّد ، بضميمة إثبات أنّ الجامع موجود في ضمن التأكَّد بالنسبة إلى الوجود الثاني ، وإلَّا فصرف حمل الجزاء على الجامع لا ينافي كون الثاني - أيضا - مؤثّرا في أصل الوجوب ، كما لا يخفى .
وإن رفع اليد عن الثالث ثبت التداخل المسبّبي بالمعنى الثاني ، بضميمة