والتحقيق : أنّه لما كان ظاهر الجملة الشرطيّة ، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه ، أو بكشفه عن سببه ، وكان قضيّته تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط ، كان الأخذ بظاهرها - إذا تعدّد الشرط حقيقة أو وجودا - محالا ضرورة أنّ لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء بما هي واحدة ، في مثل « إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ » ، أو فيما إذا بال مكرّرا ، أو نام ( 1 ) كذلك ، محكوما بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادّين .
شرح
مبنيّان على جواز اجتماع الأمر والنهي ، لكن إذا تعلَّق وجوبان بعنوانين بينهما عموم من وجه ، فمادّة الاجتماع وإن لم تتصف بوجوبين - لعدم جواز اجتماع المثلين في واحد ولو بعنوانين - إلَّا أنّ إتيانه بداعي الأمرين مسقط لكليهما لاشتماله على الغرضين ، بخلاف اجتماع الأمر والنهي ، فإنّه على الامتناع وتقديم النهي أو التساوي لا يكون إتيان المجمع مسقطا للأمر ، وأمّا إذا قدّم الأمر كان مسقطا .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ القضيّة المشتملة على الشرط والجزاء لها ظهورات أربعة :
الأوّل : ظهور كلمة « إن » في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، لا ثبوته عند وحدته تحقيقا لمعنى العلَّية الظاهرة فيها .
الثاني : ظهور الجزاء في كون الحادث نفسه ، لا الأعمّ منه ومن تأكَّده .
الثالث : ظهور متعلَّق الجزاء في أنّه واجب بهذا العنوان ، لا بعنوان آخر صادق عليه وعلى غيره ، وذكره من باب كونه مصداقا للكلَّيّ الواجب .
الرابع : ظهور متعلَّق الجزاء - أيضا - في الإطلاق الشمولي ، وإرادة فرد واحد منه خلاف الظهور المنعقد بمقدّمات الحكمة ، فحينئذ إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
هامش
( 1 ) في بعض النسخ المعتبرة : « ونام » ، وفي أكثرها كما أثبتناه . .