كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسيّ .
قلت : أوّلا : هذا فيما تمّت هناك مقدّمات الحكمة ، ولا تكاد تتمّ فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا ، وإلَّا لما كان معنى حرفيّا ، كما يظهر وجهه بالتأمّل .
شرح
وهي لا تتحقّق بلا لحاظ طرفيها استقلالا ، وهو مناف لكونه معنى حرفيّا ، وهو الَّذي أشار إليه بقوله : ( قلت : أولا . ) . إلى آخره .
وفيه : أولا : أنّ لحاظ التطبيق لبّي لا استعمالي ، فلا يلزم المحذور .
وثانيا : أنّ الانطباق ليس ملحوظا في استعمال كلمة « إن » ، بل هو ناشئ من قبل القرينة سواء كانت شخصيّة أو نوعيّة كالانصراف وقرينة الحكمة .
وثالثا : أنّه مناف لتمسّكه في صيغة الأمر بإطلاقها في إثبات النفسيّة والتعينيّة والعينيّة ، والوجوب على فرض كونها حقيقة في مطلق الطلب ، كما تقدّم منه في الأوامر .
الثاني : أنّ التمسّك بالإطلاق في صيغة الأمر لإثبات النفسيّة إنّما هو من جهة أنّ للوجوب فردين : أحدهما موسّع ، والآخر مضيّق ثبوتا لأنّ النفسيّ وجوب على كلّ تقدير - وجب شيء أو لا - بخلاف الغيري فإنّه وجوب على تقدير وجوب شيء آخر ، فيتفاوتان إثباتا لأنّ عبارة « الجامع » تكفي في بيان الأوّل ، بخلاف الثاني ، بل لا بدّ فيه من قيد آخر ، مثل قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ( 1 )( 1 ) المائدة : 6 . .، وهذا بخلاف قسمي اللَّزوم الانحصاري وغيره ، فإنّهما على نحو واحد ليس في أحدهما ضيق دون الآخر ، ويحتاج كلّ إلى قرينة غير عبارة الجامع ، وهو الَّذي أشار إليه بقوله : ( وثانيا . ) . إلى آخره .
وفيه : أنّه قد مرّ في مبحث الأمر : أنّ التوسّع في مقام الثبوت لا يوجب الحمل