المنحصرة - مع كثرة استعمالها في الترتّب على نحو الترتّب على الغير المنحصرة منها ، بل في مطلق اللزوم - بعيدة عهدتها على مدّعيها ،
شرح
وقد أجيب عنها بوجوه :
الأوّل : أنّ استعماله في غير الترتّب العلَّي المنحصر لا يحتاج إلى لحاظ العناية ، مثل : « إذا بلت فتوضّأ » ، و « إذا نمت فتوضّأ » .
لا يقال : لعلَّه لكون التصرّف في الإرادة اللُّبيّة نظير : « زيد أسد » .
فإنّه يقال : إنّه أيضا محتاج إلى لحاظ العناية .
الثاني : عدم إلزام المتكلَّم بالقضية الشرطيّة بالمفهوم ، وصحّة الجواب : بأنّه لم يكن لكلامه مفهوم .
وهذان الوجهان قد أشار إليهما المصنّف .
الثالث : ما قاله الأستاذ - قدّس سرّه - : من أنّه لو وضع للمعنى المذكور لزم عدم صحّة الاستعمال في غيره ، لأنّ المصحح له إمّا الوضع أو العلاقة ، والفرض عدم الأوّل ، والثانية مفقودة أيضا ، إذا استعمال مقيَّد في مقيَّد آخر غير جائز .
والقول بأنّه مستعمل في مطلق اللُّزوم ، والخصوصيّة الأخرى أريدت من دال آخر ، غير نافع ، لأنّ استعمال الخاصّ في العامّ - أيضا - غير جائز . انتهى .
وفيه : أنّ المصحح للاستعمال في غير الموضوع له هي المناسبة الذوقيّة ، وهي موجودة .
الثاني : دعوى نصّ أهل اللُّغة به .
وفيه : منع حجّيّة قول اللُّغوي على تقدير تسليم أصل النصّ .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( وأمّا دعوى الدلالة بادّعاء انصراف إطلاق . ) . إلى آخره .
وحاصله : دعوى الانصراف إلى خصوص الفرد المذكور بعد تسليم وضع اللفظ لمطلق اللُّزوم الجامع بين المراتب الخمس المتقدّمة .