وأمّا دعوى الدلالة - بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزوميّة إلى ما هو أكمل افرادها ، وهو اللزوم بين العلَّة المنحصرة ومعلولها - ففاسدة جدّاً ، لعدم كون الأكمليّة موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى .
هذا مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلَّة بمنحصرة ، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ - الَّذي لا بدّ منه في تأثير العلَّة في معلولها - آكد وأقوى .
إن قلت : نعم ، ولكنّه ( 766 ) قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة ،
شرح
( 766 ) قوله : ( إن قلت : نعم ، ولكنه . ) . إلى آخره .
يمكن أن يستدلّ للمفهوم : بأنّه مقتضى الإطلاق بقرينة الحكمة .
وتقريره بوجوه :
الأوّل ما أشار إليه بقوله هذا .
وتقريبه : أنّ كلمة « إن » أو هيئة الجملة الشرطيّة ، موضوعة لمطلق اللُّزوم ، إلَّا أنّ له فردين : اللزوم بنحو الانحصار ، واللزوم لا معه ، فإذا جرت المقدّمات الثلاث اللازمة في كلّ مقام ، وضمّ إليها العلم بعدم إرادة الجامع ، لعدم كون شيء واحد علَّة منحصرة وغير منحصرة ، يحمل على الأولى دون الثانية ، نظير التمسُّك بإطلاق صيغة الأمر في إثبات النفسيّة .
وأورد عليه بوجوه :
أوّلها : أنّ قرينة الحكمة مثل الانصراف لا بدّ فيه من استعمال اللفظ في الطبيعة لا بشرط ، لا فيها مع القيد ولو كان هو الشمول ، ثمّ لحاظ انطباقها على المقيّد ، ولذا يقولون بكون المطلق حقيقة في كلا المقامين ، فحينئذ يلزم من الثاني كون المعنى الحرفي ملحوظا استقلالا ، لأنّ الانطباق نسبة بين المنطبق والمنطبق عليه ،