فتلخّص بما ذكرناه : أنه لم ينهض دليل على وضع مثل « إن » على تلك الخصوصيّة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، ولم تقم عليها قرينة عامّة ، أمّا قيامها أحيانا - كانت مقدّمات الحكمة أو غيرها - ممّا لا يكاد ينكر ، فلا يجدي القائل بالمفهوم أنه قضيّة ( 1 ) الإطلاق في مقام من باب الاتّفاق . وأمّا توهّم أنه قضيّة ( 2 ) إطلاق الشرط بتقريب : أنّ مقتضاه تعيّنه ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّن الوجوب .
شرح
وعلى تقدير العدم لا ينفع القائل بالمفهوم لأنّه ليس دائميّا كما تقدم .
الثالث : ما أشار إليه بقوله - قدّس سرّه - : ( وأمّا توهّم أنّه قضيّة إطلاق الشرط . ) . إلى آخره .
وهو - أيضا - إطلاق الشرط النحوي ، إلَّا أنّ سابقه إطلاق حاليّ ، نظير التمسّك بإطلاق « رقبة » لإفادة الشمول لكلّ فرد ، وهذا نظير التمسّك بإطلاق صيغة الأمر في إثبات الوجوب التعييني ، الَّذي هو فرد من الوجوب الجامع .
وتقريبه : أنّ المجيء مثلا أخذ شرطا ، والشرط هو المؤثّر ، وللمؤثّر فردان :
تعييني وتخييري ، فإذا جرت مقدّمات الحكمة وعلم عدم إمكان الجامع لأنّ الشيء الواحد لا يكون مؤثّرا إلَّا بأحد النحوين ، فلا بدّ من الحمل على التعيين ، وأنّه علَّة منحصرة ، نظير حمل الصيغة على التعييني في قبال التخييري .
لكن يرد عليه : ما أشار إليه بقوله : ( ففيه : أنّ التعيّن . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّه فرق بين المقامين إذ الوجوب التعييني والتخييري مختلفان ثبوتا حيث إنّ الأوّل وجوب على كلّ تقدير أتى بشيء أولا ، والثاني وجوب على تقدير عدم إتيان شيء ، ففيه ضيق ، وفي الأوّل سعة ، فتكون عبارة « الجامع » وافية
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « قضيّته » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى معتمدة . .
( 2 ) في بعض النسخ : « قضيّته » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى معتمدة . .