بالتوقّف على رفع الضدّ الموجود ، وعدم التوقّف على عدم الضدّ المعدوم ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه ، فإنه دقيق ، وبذلك حقيق .
فقد ظهر عدم حرمة الضدّ من جهة المقدّميّة .
وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين ( 549 ) - في الوجود - في الحكم ، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر ، لا أن يكون محكوما بحكمه .
وعدم خلوّ الواقعة ( 550 ) عن الحكم ، فهو إنما يكون بحسب
شرح
ولا إلى الأوّل ، لانتفاء علل وجوده حسب الفرض ، ولا إلى الثاني ، لأنّ علَّة عدمه وجود الضدّ ، وقد فرضنا عدمه ، فبطل قول الكعبي . انتهى .
أقول : لو قال الكعبي بانحصار علَّة العدم في وجود الضدّ لتمّ ما ذكره ، وهو غير معلوم ، بل المعلوم العدم ، فيكون المؤثّر في العدم المذكور هو سائر علله ، لا وجود الضدّ .
( 549 ) قوله : ( وأمّا من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين . ) . إلى آخره .
وحاصل الجواب : منع الكبرى ، وهو ترشّح الحكم من الملازم إلى الملازم الآخر ، وإن كانت الصغرى - وهو وجود الملازمة بين الشيء وعدم ضدّه - مسلَّمة ، بخلاف الدليل السابق ، فإنّه ممنوع صغرى ، ومسلَّم كبرى .
( 550 ) قوله : ( وعدم خلوّ الواقعة . ) . إلى آخره .
على ما هو مذهب الخاصّة ، خلافا للعامّة .
ويشهد لما ذكرنا من أن عدم الخلوّ إنّما هو في الأحكام الواقعيّة لا الفعليّة : ما نقل عن سيّد الموحّدين عليه السلام : « إنّ الله تعالى سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا » ( 1 )( 1 ) الفقيه 4 : 53 - 15 في نوادر الحدود ، الوسائل 18 : 129 - 61 باب 12 من أبواب صفات القاضي . .الخبر - فإنّ نسيانها كناية عن عدم بلوغها إلى المرتبة الفعليّة .