والتحقيق : أنه لا يكون الوجوب إلَّا طلبا بسيطا ، ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب ، لا مركَّبا من طلبين . نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال : الوجوب يكون عبارة عن طلب الفعل مع المنع عن الترك ، ويتخيّل منه أنه يذكر له حدّا ، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته ، بل من خواصّه ولوازمه ، بمعنى أنه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة ، وكان يبغضه البتّة .
ومن هنا انقدح : أنه لا وجه لدعوى العينيّة ، ضرورة أنّ اللزوم يقتضي الاثنينيّة ، لا الاتّحاد والعينيّة .
نعم لا بأس بها ، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه ، كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم .
شرح
تصوّر الوجوب تصوّر المنع من الترك ، ولا من قيل غير البيّن ، لأنّ ثبوته له لا يحتاج بعد التصوّرات الثلاثة إلى شيء آخر . وإليها أشار بقوله : ( بمعنى أنّه لو التفت . ) . إلى آخره .
ولكن التحقيق هو مختار « الفصول » ، لأنّ الحكم بسيط ، وتعدّد الطلب لا يكون إلَّا بتعدّد المتعلَّق أو بتخلَّل العدم ، ومتعلَّق الطلب خارجيّة الشيء ، لا الماهيّة ، ولا وجودها الذهني ، ولا إشكال في أنّ الفعل الَّذي هو متعلَّق الطلب في الأمر وترك الترك الَّذي هو متعلَّق الطلب في النهي مختلفان مفهوما ، ومتّحدان مصداقا .
فظهر من هذه المقدّمات الأربع بطلان جميع الوجوه غير المختار ، وأنّ إسناد الطلب إلى كلٍّ من الفعل وترك الترك حقيقيّ .