تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

إن قلت : التمانع بين الضدّين كالنار على المنار ، بل كالشمس في رائعة ( 1 ) النهار ، وكذا كون عدم المانع مما يتوقّف عليه مما لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلَّا شبهة في مقابل البديهة ( 2 ) . قلت : التمانع بمعنى التنافي ( 547 ) والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إلَّا أنه لا يقتضي إلَّا امتناع الاجتماع ، وعدم وجود أحدهما إلَّا مع عدم الآخر ، الَّذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في مرتبته ، لا مقدّما عليه ولو طبعا ، والمانع الَّذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في

شرح
التعليق لا يتوقّف على صدق الطرفين ، إلَّا أنّ التعليق في المقام غير صحيح ، لأنّ وجود المقتضي الَّذي فرض كونه شرطا في القضيّة مقتض لوجود مقتضاه ، فكيف يقتضي استناد عدم مقتضاه إلى وجود ضدّ هذا المقتضي كما هو مقتضى هذا التعليق ، لأنّ الشرط مقتض للجزاء ، وذلك لأنّ اقتضاء هذا المعنى مساوق لكونه مقتضيا لعدم مقتضاه ؟ ففي الحقيقة يكون وجود المقتضي مقتضيا لوجود مقتضاه وعدمه . وفيه : أنّه لا يلزم في القضيّة الشرطيّة أن يكون المقدّم علَّة للتالي دائما ، بل ربّما يكون الأمر بالعكس ، أو يكونان متلازمين ، والمقام من قبيل الأخير ، وعلَّة الاستناد ليس وجود المقتضي ، بل شيء آخر . ( 547 ) قوله : ( قلت : التمانع بمعنى التنافي . ) . إلى آخره . وحاصل الجواب : منع كليّة الكبرى ، فإنّ المانع الَّذي عدمه مقدّمة هو الَّذي يزاحم المقتضي في تأثيره ، نظير المحاذاة بالنسبة إلى الإحراق ، لا المانع الَّذي يزاحم وجود المقتضى بالفتح .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : « رابعة النهار » ، ولم نعثر له في اللغة على معنى مناسب ، لذا عدلنا إلى نسخة أخرى فأثبتناها ، لوضوح معناها ، والَّذي أظنه أنّها في الأصل كانت « رائعة » فصحّفت . .
( 2 ) ورد في بعض النسخ : البداهة . .