حرمتها لا يقتضي الفساد ، لعدم الملازمة فيها - لغة ولا عرفا ( 755 ) - بين حرمتها وفسادها أصلا ، كانت الحرمة متعلَّقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة ، أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبّب بها إليه ، وإن لم يكن السبب ولا المسبّب بما هو فعل من الأفعال بحرام ، وإنّما يقتضي الفاسد فيما إذا كان دالَّا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها ، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء .
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها ، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحّتها من دون
شرح
هذا مخصّصا لدليل تسلَّط الناس على أموالهم ، بخلاف البطلان ، فيكون من باب التخصّص . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّ العموم الخارجي لا يجعل الدليل المنفصل المجمل - حسب الفرض - ظاهرا في البطلان ، كما هو المدّعى .
نعم يعمل بالعموم ، ولكن فرق بينهما ، فإنّه إذا قام دليل على صحّة المعاملة يكون مقدّما على العموم المذكور ، بخلاف ما لو كان النهي ظاهرا في الفساد ، فإنّه يعارضه ، فيلتمس الترجيح أو التخيير .
وثانيا : أنّ البطلان - أيضا - موجب للتخصيص في دليل صحّة العقود ، فيدور الأمر بين التخصيصين .
وثالثا : أنّ أصالة العموم حجّة فيما كان محكوما بحكمه على تقدير الجريان ، لا فيما لم يكن كذلك ، كما في المقام ، فإنّ التسلَّط غير ثابت في الثمن المذكور على كلّ تقدير .
( 755 ) قوله : ( لعدم الملازمة فيها لغة ولا عرفا . ) . إلى آخره .
الظاهر أنّ المراد من الأوّل عدم الملازمة بين المعنى اللغوي للنهي وبين الفساد ، والثاني ظاهر .