شرح
عندنا في كون الموضوع له والمستعمل فيه طلب الترك المفهومي ، وهو محفوظ في جميع الثلاثة ، وإنّما الفرق بين الإرشادي والذاتي في الداعي ، ولذا يمكن إرادتهما في استعمال واحد ، لجواز تعدّد الداعي إلى الواحد ، فتوهّم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين ممنوع ، وبينهما ( 1 )( 1 ) أي والفرق بينهما . . .وبين التشريعي بحمل المادّة فيه على الاعتقاد دونهما ، فلا ظهر وللهيئة في واحدٍ منها من باب الظهور في الموضوع له ، إلَّا أنّها ظاهرة بحسب الداعي في المولويّة ، وبحسب المادّة في الذاتيّة .
ثمّ إذا قامت قرينة على عدمها ، من دون دلالة على تعيين أحد الأمرين من الإرشاد التشريعي ، فهل يحمل على الثاني ، لكونه أقرب إلى الذاتي لمحفوظيّة المبغوضيّة ، أو يتوقّف ؟ وجهان ، الأقرب الثاني ، لأنّه وإن كان هذا الظهور محفوظا فيه إلَّا أنّه محتاج إلى إرادة الفعل القلبي من المادّة على القول بتعلَّقه به ، لا بالفعل الخارجي ، وإلى تقييد إطلاق المادّة على القول الآخر ، بل ربّما يمكن ترجيح الإرشاد ، لأنّ التصرّف في الداعي أهون منه في المادّة ، وإن كان - أيضا - ممنوعا .
هذا في مطلق النهي ، ولكن لا يبعد دعوى ظهوره في باب العبادات والمعاملات في الإرشاد ، كما أنّ الأمر كذلك في صيغة الأمر الوارد في المعاملة مطلقا ، وفي العبادة إذا تعلَّق بغير ذاتها بما هي ، لكن هذا فيما كان النهي متعلَّقا بعنوان العبادة أو المعاملة ، مثل قوله : « لا تبع ما ليس عندك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 374 - 375 - 2 و 5 باب 7 من أبواب أحكام العقود ، وصدر الحديث قد نقل بالمضمون . .، لا فيما تعلَّق بعنوان متّحد الوجود مع أحدهما ، مثل قوله : ولا تعاونوا على الإثم ( 3 )( 3 ) المائدة : 2 . .إذا كان منطبقا على أحدهما ، فإنّه ليس ظاهرا في الإرشاد ، بل في الذاتيّة ، وكذا ليس ظاهرا فيه في المعاملة بالمعنى