شرح
وأمّا الثالث : فعلى أقسام :
الأوّل : أن لا تحرز المصلحة في المنهيّ عنه ، ولا إشكال في بطلانه ، إذ لا بدّ في العبادة من حُسنها في ذاتها أو تعلَّق أمر بها حتّى يُؤتى بها بقصد الأمر ، أو لأجل المولى ، فإذا فُرض الشكّ في الأوّل والقطع بعدم الثاني - كما هو المفروض - فكيف يصحّ عباديّاً ؟ الثاني : أن يُحرز المقتضي للمصلحة مع احتمال مانع عن تأثيره فيها كما إذا احتملنا أنّ النهي لأجل مفسدة مانعة عن أصل تحقّق المصلحة .
وهو مثل الأوّل في البطلان ، لعين ما تقدّم ، حيث لا أمر ولا مصلحة محرزة .
ولا يتوهّم إحرازها بأصالة عدم المانع ، لأنّه غير قابل للجعل .
الثالث : الصورة مع القطع بعدم مانعيّة مفسدة النهي عن تأثيره فيها ، ولكن يشكّ في مانعيّتها عن تأثيرها في الحُسن الفعلي ، للشكّ في الملازمة بين المبغوضيّة وعدم الحُسن الفعلي عقلًا .
وهذا القسم باطل أيضا .
الرابع : أن يُحرز المقتضي لها مع القطع بعدم المانع من تأثيره فيها وعدم المانع من تأثيرها في الحُسن الفعلي ، كما إذا شككنا في الملازمة العرفيّة مع القطع بعدمها عقلًا ، فحينئذٍ تصحّ العبادة ، لوجود الحسن الفعلي وإن لم يكن أمر في البين لوجود النهي .
وأمّا القسم الأوّل فهو مثل الثالث إذا لم يكن الأمر كاشفاً عن مصلحة في البين كما على قول غير المشهور من العدليّة ، فيجري - حينئذٍ - جميع الأنحاء الأربعة الجارية في الثالث ، وإلَّا جرى غير الأوّل ، لإحراز الصلاح من قبل الأمر ، وقد عرفت أنّ القاعدة هو البطلان في غير الأخير من الأربعة ، ولكنّ المفهوم من قوله :