أنّ مدلوله أقوى مقتضيا ، هذا لو كان كلّ من الخطابين متكفِّلا لحكم ( 1 ) فعليّ ، وإلَّا فلا بدّ من الأخذ بالمتكفِّل لذلك ( 2 ) منهما لو كان ، وإلَّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة . ثمّ لا يخفى ( 3 ) أن ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة ، لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا ، كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها ، ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ، بل قضيّته ليس إلَّا خروجه فيما كان الحكم الَّذي هو مفاد الآخر فعليّا ، وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها ، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثِّرا لها - لاضطرار أو جهل أو نسيان - كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثِّرا لها فعلا ، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى ( 699 ) ، أو لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعليّة أصلا . فانقدح بذلك : فساد الإشكال ( 4 ) في صحّة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما ، فيما إذا قدّم خطاب « لا تغصب » ، كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين ، ولم يكونا من باب الاجتماع أصلا ، وذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 187
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٨٧
شرح
( 699 ) قوله : ( كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى . ) . إلى آخره .
متساويين كانا أو كان دليل الوجوب أقوى ، غاية الأمر أنّه في الأوّل يؤثِّر في الوجوب في موارد العذر عن المفسدة ، بخلاف الثاني ، فإنّه مؤثِّر فيه مطلقا .
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح : متكفِّلا بحكم . . .
( 2 ) كذا ، والصحيح : بالمتكفِّل بذلك . . .
( 3 ) ناظر إلى ما جاء في مطارح الأنظار : 152 - سطر 20 - 24 . .
( 4 ) تقدّم تخريجه آنفا . .