* الأمر الثاني : قد مرّ ( 1 ) - في بعض المقدّمات - أنه لا تعارض بين مثل خطاب « صلّ » ( 696 ) وخطاب « لا تغصب » على الامتناع ، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان ( 697 ) ، كي يقدّم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين ، فيقدّم الغالب منهما ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه ( 2 ) . هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما ، وإلَّا كان بين الخطابين تعارض ، فيقدّم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، وبطريق الإن ( 698 ) يحرز به
شرح
( 696 ) قوله : ( إنّه لا تعارض بين مثل خطاب « صلّ » . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّه بيَّن في هذا المقام أمورا ثلاثة :
الأوّل : أنّ باب الاجتماع من باب التزاحم .
الثاني : أنّ تخصيص الأضعف لا يوجب البطلان في موارد الأعذار .
الثالث : بيان المرجِّحات النوعيّة للنهي .
وقد تقدّم الأوّل في الأمر التاسع ، والثاني في العاشر ، فلا وجه للتكرار ، فالأولى له ذكر الأخير فقط .
( 697 ) قوله : ( بما هما دليلان حاكيان . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ الدليل له حكايتان : الحكاية عن المناط ، والحكاية عن الحكم الفعلي ، وعدم التعارض إنّما يكون في الأولى ، وأمّا الثانية فبناء على الامتناع يتحقّق التعارض ، غاية الأمر أنّ ترتّب أحكامه بعد العجز عن مرجِّحات المزاحمة .
( 698 ) قوله : ( أو سندا وبطريق الإن . ) . إلى آخره .
تقديم أقواهما سندا يتمّ في المتباينين دون العامّين من وجه أو المطلق ، فالحكم فيه التساقط والرجوع إلى الأصل .
هامش
( 1 ) وذلك في الأمر الثامن والتاسع من مقدمات مسألة اجتماع الأمر والنهي . .
( 2 ) أي مقتضى الغالب من المقتضيين والمؤثّرين . .