تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

عليه ( 1 ) ، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت ، أمّا مع السعة فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة ، وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلَّا أنه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها ، بناء على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للأخرى ، مع كونها أهمّ منها ، لخلوّها من المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب ،

شرح
فرق بين الخروج والبقاء ، ولا بين الاختيار والاضطرار بسوء الاختيار ، أو لا معه . لا يقال : كيف يحكم بالصحّة في الخروج مع كونه منافيا للطمأنينة المعتبرة فيها إجماعا ؟ فإنّه يقال : إنّ المقصود عدم القدح من جهة الغصبيّة ، وهذا أمر آخر ، مضافا إلى أنّه ربّما يسقط وجوب الطمأنينة . وأمّا في حال السعة ففيه تفصيل ، وبيانه : أنّه لا إشكال في كون مقدار من المصلحة مقابل للمفسدة بمنزلة العدم ، لوقوع الكسر والانكسار ، فكأنّه لم يوجد فيه إلَّا الزائد ، فإذا فرضناه - مثلا - خمسة ، وفرضنا كون الصلاة مشتملة على العشرة ، فلو صلَّى في غير هذا المكان لحصلت العشرة ، ولو صلَّى فيه حصلت الخمسة ، فحينئذ إن فرض وقوع التضادّ بينهما - بمعنى أن يكون بحيث لا يبقى مجال لاستيفاء الخمسة مع استيفاء الخمسة الأولى بإتيانها في الغصب - توجّه الأمر إلى خصوص الصلوات الواقعة في غيره ، وتبقى هذه بلا أمر ، لعدم جواز التخيير ، لكونه تفويتا للمصلحة ، فإذا قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ بطلت الصلاة ، فالصحّة بمعنى الإجزاء موقوفة على أمرين : التضادّ ، وعدم الاقتضاء ، وإلَّا فمع انتفاء الأوّل يجب الإتيان في غيره وإن
هامش
( 1 ) ذهب إليه ابن الحاجب كما في شرح المختصر للعضدي : 94 - سطر 18 - 19 ، واختاره الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - كما في مطارح الأنظار : 153 - سطر 33 - 34 . .