وما قيل ( 1 ) في التفصّي ( 536 ) عن هذا الدور : بأنّ التوقّف من طرف الوجود فعليّ ، بخلاف التوقّف من طرف العدم ، فإنه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضى له ، مع شراشر ( 537 ) شرائطه غير عدم وجود ضدّه ، ولعلَّه
شرح
( 536 ) قوله : ( وما قيل في التفصّي . ) . إلى آخره .
وبيانه : أنّ الوجود محتاج في تحقّقه إلى تحقّق جميع أجزاء علَّته التامّة من المقتضي والشرط وعدم المانع والمُعدّ ، والعدم يكفي فيه انتفاء واحد منها ، ولذا كان انتفاء كلّ واحد من أجزاء العلَّة للوجود علَّة تامّة للعدم ، ولكن إذا انتفى المجموع أو اثنان أو ثلاثة ، فإن كانت في عرض واحد فالمؤثّر هو المجموع ، لانتفاء الترجيح وعدم جواز توارد العلل المتعدّدة على المعلول واحد ، وإلَّا فالسابق هو المؤثّر ، لصلاحيّة السبق للترجيح .
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ فعل الضدّ من جهة كونه وجوديّاً يحتاج إلى تحقّق جميع أجزاء علَّته ، ومنها عدم مانعه ، فيكون توقّفه على العدم فعليّاً ، بخلاف عدم الضدّ ، ولمّا كان عدم المقتضي - وهو عدم إرادته - سابقاً على إعدام آخر من عدم الشرط ووجود المانع ، فالمستند إليه فعلًا هو عدم المقتضي ، لا سائر الأعدام ، ولمّا كان ذلك دائميّاً في باب الأضداد فلا محالة يكون الاستناد إليه شأنيّا دائماً .
( 537 ) قوله : ( فإنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع شراشر . ) . إلى آخره .
يعني أنّ التوقّف الفعلي للعدم على الوجود ، إنّما يتحقّق إذا وجد المقتضي وجميع الشرائط ، ووجد المانع - وهو الضدّ - الَّذي عدمه شرط من الشرائط ، ولذا جعله من جملتها ثمّ استثناه ، وهذا المعنى ممّا لا يقع خارجاً في باب الضدّ ، كما مرّ .
ولا يخفى أنّه يكفي في تحقّق التوقّف الفعلي وجود المقتضي ولو انتفت سائر الشرائط ، لأنّها في عرض عدم المانع ، فإذاً يكون المؤثّر هو الجميع وجزء المؤثّر مؤثّر
هامش
( 1 ) نسبه إلى المحقّق الخوانساري - قدّس سرّه - في مطارح الأنظار : 109 - سطر 5 - 10 . .