تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادّين ، كيف ؟ ولو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه ، توقُّف الشيء على عدم
شرح
بيانه : أنه من المعلوم ضرورة أنّ مقدّميّة شيء لشيء تقتضي تقدّمه عليه في الرتبة ، لا بالمعنى المصطلح في المعقول ، بل بمعنى السبق بالطبع الموجود في العلل الناقصة ، أو السبق بالعلَّيّة الموجود في العلَّة التامّة ، لأنّها إمّا علَّة ناقصة أو تامّة ، والوجدان شاهد بعدم هذا التقدّم بين ترك الشيء وفعل ضدّه ، بل هما متّحدان في الرتبة ، وليس لهما إباء عن الاجتماع فيها . الثاني : ما ذكره الأُستاذ - قدّس سرّه - من أنّ كلّ شيء لا بدّ له من علَّة عدماً كان أو وجوداً ، لاستحالة ترجّح أحد طرفي الممكن بلا علَّة ، وهذا ينتهي بالأخرة إلى علَّة العلل ، لوجوب انتهاء كلّ ممكن إليها ، فعلَّة فعل الضدّ الأخيرة هي إرادة الواجب ، وعلَّة ترك الضدّ الأخيرة هي كراهته تعالى ، ومن المعلوم أنّ إرادته وكراهته في عرض واحد ، فتسري العرضيّة إلى آخر المعلولات ، وهو ترك الضدّ مع فعله بمقتضى التطابق بين العلل والمعلولات . وفيه : أنّ كون الإرادة والكراهة في عرض واحد لا يقتضي كون الشيء وترك ضدّه كذلك ، وإلَّا لاقتضى انتفاء الترتُّب بين الوجودات أو العدمات ( 1 )( 1 ) كذا ، ولم أجد هذا الجمع ، والمعروف فيه : الأعدام ، جمع تكسير للعدم . .طرّاً ، وهو كما ترى . الثالث : أنّ الضدّ لشيء كالسواد للبياض هو الَّذي في مرتبته ، لا السواد السابق ولا اللَّاحق ، لاجتماعهما معه ، والضدّان لا يجتمعان ، وكذا عدم السواد ، والنقيض للسواد هو الَّذي في مرتبته ، لا عدمه السابق ، ولا عدمه اللَّاحق ، لاجتماعهما معه ، والنقيضان لا يجتمعان ، فيكون عدم السواد متّحداً في الرتبة مع
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 16 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني