ومجرّد عدم التمكَّن منه إلَّا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدوراً ، كما هو الحال في البقاء ( 680 ) ، فكما يكون تركه مطلوباً في جميع الأوقات ، فكذلك الخروج ، مع أنه مثله في الفرعيّة على الدخول ، فكما لا تكون الفرعيّة مانعة عن مطلوبيّته قبله وبعده ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته ( 1 ) ، وإن كان العقل يحكم بلزومه ، إرشاداً إلى اختيار أقل المحذورين وأخفّ القبيحين . ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً وتخلُّصاً عن المهلكة ، وأنه إنّما يكون مطلوباً على كلّ حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلَّا فهو على ما هو عليه من الحرمة ، وإن كان العقل يلزمه ، إرشاداً إلى ما هو أهمّ وأولى بالرعاية من تركه ، لكون ( 2 ) الغرض فيه أعظم ، فمن ( 3 ) ترك الاقتحام فيما يُؤدّي إلى هلاك النّفس ، أو شرب الخمر ، لئلا يقع في أشدّ المحذورين منهما ، فيصدق أنه تركهما ، ولو بتركه ما لو فعله لأدّى - لا محالة - إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليدية ( 681 ) ، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 173
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٧٣
شرح
( 680 ) قوله : ( كما هو الحال في البقاء . ) . إلى آخره .
إشارة إلى الجواب الأوّل .
( 681 ) قوله : ( كسائر الأفعال التوليديّة . ) . إلى آخره .
إشارة إلى الجواب الثاني ، وظاهره كون الشُرب والخروج من الأفعال التوليديّة ، وهو كما ترى ، اللَّهم إلَّا أن يكون كلمة « سائر » بمعنى الجميع ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) أي : عن مطلوبيّة الخروج . .
( 2 ) في إحدى النسخ : « لكن » ، وهو اشتباه ، والصحيح ما عليه النسخ الأُخرى ، وهو ما أثبتناه . .
( 3 ) في بعض النسخ المعتمدة : ( من ترك . ) . ، وفي الأكثر كما أثبتناه ، وهو الصحيح . .