بلزومه ، إرشاداً إلى ما هو أقلّ المحذورين ، وقد عرفت لزومه بحكمه ، فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدّمة عقلًا ، لا بأس في بقاء ذي المقدّمة على وجوبه ، فإنّه - حينئذٍ - ليس من التكليف بالممتنع ، كما إذا كانت المقدّمة ممتنعة .
* وثانياً
: لو سُلِّم ، فالساقط إنّما هو الخطاب فعلًا ( 687 ) بالبعث والإيجاب ، لا لزوم إتيانه عقلًا ، خروجاً عن عهدة ما تنجّز عليه سابقاً ، ضرورة أنه لو لم يأتِ به لوقع في المحذور الأشدّ ونقض الغرض الأهمّ ، حيث إنّه الآن كما كان عليه من الملاك والمحبوبيّة ، بلا حدوث قصور أو
شرح
من دون خطاب ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ الموقوف عليه الإرشاد هو قبح البقاء فعلًا ، وكونه صادراً مبغوضاً ، كان خطاب في البين أو لا ، فتوقّف الإيجاب الخطابي عليه لا يستلزم الدور .
( 687 ) قوله : ( وثانياً : لو سُلِّم فالساقط هو الخطاب فعلًا . ) . إلى آخره .
كما يسقط الخطاب بالنسبة إلى حرمة الخروج ويقع مبغوضاً بالنهي السابق ، فليكن كذلك في ترك البقاء ، فإنّه يقع مطلوباً بالأمر السابق الَّذي هو عين النهي عن البقاء سابقاً .
ويمكن ردّه بما مرّ من منع المقدميّة .
نعم ، يمكن تقريبه بوجه لا يرد عليه ذلك بأن يقال :
إنّ الخروج : إمّا مقدّمة أو ملازم ، وعلى أيّ تقدير لا تُعقل حرمته مع وجوب ترك البقاء ، إذ كما لا تجوز حرمة المقدّمة مع إيجاب ذيها كذلك حرمة أحد الملازمين مع إيجاب الآخر ، لعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ، وينحصر الجواب - حينئذٍ - في الوجهين المذكورين في العبارة .