إن قلت ( 1 ) : إنّ التصرّف في أرض الغير ( 677 ) بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال ولا كلام ، وأمّا التصرّف بالخروج الَّذي يترتّب عليه رفع الظلم ، ويتوقّف عليه التخلَّص عن التصرّف الحرام ، فهو ليس بحرام في حال من الحالات ، بل حاله مثل حال ( 2 ) شرب الخمر - المتوقّف عليه النجاة من الهلاك - في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات . ومنه ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرّف في أرض الغير - مثلا - حراما قبل الدخول ، وأنه يتمكَّن من ترك الجميع حتى الخروج ،
شرح
( 677 ) قوله : ( إن قلت : إنّ التصرّف في أرض الغير . ) . إلى آخره .
وهو الدليل الثاني ، وتقريره - بعد تهذيبه عمّا لا دخل له في دليليّته - :
أنّ الخروج : إمّا مقدّمةٌ لترك البقاء ، أو عينه مصداقا ، لأنّ ترك البقاء عبارة عن التخلَّص منه ، وهو عين الخروج مصداقا ، وإن كانا متغايرين مفهوما ، ومن المعلوم أنّ متعلَّق الطلب هو الوجود الخارجي لا العنوان ، فيسري إليه الطلب المتعلَّق بترك البقاء ، وعلى كلّ تقدير يكون واجبا .
وأمّا الحرمة - المدّعى في الجواب المتقدّم كونها مانعة عن سراية الوجوب - فممنوعة ، لكون الخروج غير مقدور للمكلَّف ، لأنّ تركه إنّما يكون بترك الدخول ، لا في نفسه ، ولا يصدق على الإنسان التارك للخروج بترك الدخول أنّه تارك للخروج ، بل الصادق كونه تاركا للدخول ، نعم يصدق عليه أنّه تركه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) إشارة إلى مختار الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - على ما جاء في مطارح الأنظار : 155 - 156 . .
( 2 ) وردت العبارة في عدة نسخ هكذا : ( بل حاله حال مثل شرب الخمر . ) . ، والأجود ما أثبتناه من نسخ عديدة أخرى . .