وإطلاق الوجوب بحيث ربما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدّمة بها ، إنما هو فيما إذا كان الواجب أهمّ من ترك المقدّمة المحرّمة ، والمفروض هاهنا وإن كان ذلك إلَّا أنه كان بسوء الاختيار ، ومعه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضيّة ، وإلَّا لكانت ( 1 ) الحرمة معلَّقة على إرادة المكلَّف واختياره لغيره ، وعدم حرمته مع اختياره له ( 676 ) ، وهو كما ترى ، مع أنّه خلاف الفرض ، وأنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار .
شرح
المناقشة في المثال المذكور ، لأنّ الخروج ليس ( 2 )( 2 ) في النسختين : « ليست » ، والصحيح ما أثبتناه . .مقدّمة لترك البقاء ، بل ملازم له ، لما حقّقنا في بحث الضدّ من عدم المقدّميّة في المتضادّين ، لا من طرف العدم ولا من طرف الوجود ، نعم الخروج مقدّمة للكون في خارج الغصب ، ولكنّه ليس بواجب نفسيّ ، نعم هو واجب بوجوب عرضيّ ، لتعلَّق الوجوب المتعلَّق بترك البقاء حقيقة به عرضا ، لأنّ ترك البقاء مقدّمة للكون المذكور - أيضا - ، وفي مرتبة العلَّة ، فيصحّ اتّصاف أحد المتلازمين بحكم الآخر ، سواء كان التلازم بينهما بعلَّيّة ومعلوليّة ، كما في المقام ، أو بمعلوليّتهما عن ثالث ، والخروج - أيضا - مقدّمة له ، فيتّصف بالوجوب المقدّمي العرضي ، كما يتّصف ذوها بالوجوب العرضي النفسيّ .
وممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما ذكره المصنّف في الهامش - من أنّ ترك البقاء ملازم للكون في خارج الدار - فإنّ ظاهره الملازمة المعروفة الناشئة من المعلوليّة عن ثالث ، لأنّك عرفت أنّ الملازمة ناشئة من علَّيّة ترك البقاء للكون في خارج الغصب .
( 676 ) قوله : ( لغيره وعدم حرمته مع اختياره له ) . إلى آخره .
المراد من الغير هو ترك الدخول ، وضمير « له » راجع إلى الخروج ، والظاهر كون كلمة « مع » علطا ، وحقّ العبارة أن يقال : على اختياره له .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : ( وإلَّا لكان الحرمة . ) . ، والأصحّ ما أثبتناه من نسخ أخرى . .