* ثالثتها : أنّه لا يوجب تعدّد الوجه ( 639 ) والعنوان تعدّد المعنون ، ولا ينثلم به وحدته ، فإنّ المفاهيم المتعدّدة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد ، وتصدق على الفارد الَّذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ، ليس فيه « حيث » غير « حيث » ( 1 ) ، وجهة مغايرة لجهة أصلا ، كالواجب تبارك وتعالى ، فهو على بساطته ووحدته وأحديته ( 640 ) ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلاليّة والجماليّة ، له الأسماء الحسني والأمثال العليا ( 641 ) ، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك
شرح
( 639 ) قوله : ( لا يوجب تعدّد الوجه . ) . إلى آخره .
مراده : أنّ تعدّد الوجه لا يأبى عن وحدة المعنون ، كما لا يأبى عن تعدّده ، فربّما يكون مع الأوّل كما في « زيد العالم الهاشمي » ، وأخرى مع الثاني كما في « زيد العالم وعمرو الهاشمي » .
ويشهد به صدق العناوين الكثيرة على الحقّ تعالى مع كونه واحدا أحدا من جميع الجهات ، وصدق المعلوم والمقدور والمراد لله تعالى على « زيد » مثلا .
ومنه يظهر : اندفاع توهّم أنّ عدم الكشف في الله تعالى لا يلازم عدمه في الممكنات .
( 640 ) قوله : ( وأحديّته . ) . إلى آخره .
هي مرادفة مع البساطة ، بل الظاهر أنّ المراد بالوحدة - أيضا - هذا المعنى ، لا ما هو الظاهر منها ، وهو ما يساوق نفي الشريك ، لأنّ الغرض هنا نفي التركيب ، حتّى لا يتوهّم صدق كلٍّ من العناوين باعتبار واحد من الأجزاء .
( 641 ) قوله : ( والأمثال العليا . ) . إلى آخره .
جمع « المثل » بالتحريك ، وكلّ وجود مثل له تبارك وتعالى ، ومظهر له في مرتبته ، والعليا منها هي الموجودات الكاملة في مرتبتي العلم والعمل .
هامش
( 1 ) « حيث » هنا بمعنى الجهة والحيثية . .