غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ، ضرورة أنّ البعث ليس نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنما يؤخذ في متعلَّق الأحكام آلة للحاظ متعلَّقاتها ، والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها ، لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله .
شرح
وبعبارة أخرى : عروضه للموضوع في الذهن واتّصافه به في الخارج ، فله خارجيّة ، بمعنى كون الخارج ظرفاً لنفسه لا لوجوده .
فنقول : أمّا الأوّل فقد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه في مبحث تعلَّق الأمر بالطبيعة أو الفرد .
وأمّا الثالث والرابع فقد عرفت بطلانهما - أيضا - فيه ، إذ المراد من الماهيّة هناك ما يشمل الطبيعة النوعيّة والعنوان الَّذي من قبيل خارج المحمول ، وأمّا تعيين أحد شقَّي الثاني فموكول إلى محلَّه ، ولكن لا ثمرة بينهما في المقام كما ستعرف .
وأمّا الأخير فقد ردّه بما حاصله : أنّ العنوان أخذ مرآةً للوجود الخارجي أو خارجيّة الماهيّة بقدر الحاجة ، وليس داخلًا في متعلَّق الطلب لا استقلالًا ولا جزءً .
وفيه : أنّ هذه العناوين ليست من قبيل « الجالس » في نحو : « أكرم هذا الجالس » بحيث لا يكون لها دَخل أبدا ، كما هو ظاهر العبارة ، بل ولا من قبيل الحيثيّات التعليليّة ، بحيث تكون علَّة لتعلَّق الطلب بالمعنون ، نظير عنوان المقدّميّة ، بل هي من الحيثيّات التقييديّة الداخلة في دائرة الطلب أو المطلوبة استقلالا ، وإن كان التحقيق هو الأوّل ، لأنّ الطلب يتعلَّق بما هو محصِّل للغرض ، ومن المعلوم أنّه الوجود - أو الخارجيّة - المتخصّص بتلك الخصوصيّات ، فيكون المطلوب مجموعهما ، وهذا وإن لم يكن فرق بينه وبين ما ذكره المصنّف - قدّس سرّه - في ترتّب الامتناع ، إلَّا أنّ التحقيق - حسب ما يقتضيه الوجدان وتصريحاتهم بكون محلّ النزاع هي الحيثيات التقييديّة - ما ذكرناه .