كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه ( 27 ) في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته ، وإن اتفقا فيما استعملا فيه ، فتأمّل ( 28 ) .
ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حقّقناه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر - أيضا - عامّ ، وأنّ تشخّصه إنما نشأ من قيل طور استعمالها ، حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب به المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخّص كما لا يخفى .
فدعوى - أنّ المستعمل فيه في مثل « هذا » أو « هو » أو « إيّاك » إنّما هو المفرد المذكَّر ، وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة ، أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلَّا إلى الشخص أو معه - غير مجازفة ( 29 ) .
شرح
المحاذير المتقدّمة ، فلا وجه لنفي البعد المشعر بإمكان الأخذ ، بل ينبغي الجزم بعدم الدخول .
نعم يتردّد الأمر - حينئذ - بين الأربعة الباقية ، والأقرب من بينها هو الأخير ، وإن لم يقم برهان عقليّ على عدم الثلاثة الأخر .
( 27 ) قوله : ( ليستعمل في حكاية ثبوت معناه . ) . إلى آخره .
وفي العبارة مسامحة واضحة ، فإنّ الحكاية والقصد ليسا داخلين في المعنى .
( 28 ) قوله : ( فتأمّل ) .
لعلَّه إشارة إلى ما ذكرنا .
( 29 ) قوله : ( غير مجازفة ) .
أقول : التعبير بالجزاف إشارة إلى عدم برهان عليه .