والحروف ونحوهما - من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ، ولعمري هذا واضح . ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّا في الحرف عين ولا أثر ، وإنّما ذهب
شرح
الثاني : أنّ أخذ الإشارة في المفهوم الوضعي أو الاستعمالي يحتاج إلى لحاظ آليّ ، والأصل عدمه .
وفيه : مضافا إلى عدم الدليل على حجّية مثل هذا الأصل لا شرعا ولا عقلا ، وإلى أنّ اللحاظ في المفهوم الوضعي استقلالي ، أنّه لا حالة سابقة له على نحو « ليس » الناقصة .
الثالث : أنّ الظاهر من حال الواضع ملاحظة المعنى استقلالا .
وفيه : منع الظهور أوّلا ، ومنع حجّيّته ثانيا ، وعدم تعيينه إلَّا حال الموضوع له ، لا المستعمل فيه ثالثا ، إلَّا أن يدّعى الظهور في المستعمل أيضا ، وعدم كون اللحاظ في المفهوم الوضعي آليّا ، كما تقدّم رابعا .
ثمّ إنّه قد حكى الأستاذ - قدّس سرّه - عن بعض أفاضل معاصريه اعتراضا على العبارة المتقدّمة عن المصنّف ، بعد تمهيد مقدّمة ، وهي :
أنّ الإشارة على قسمين :
الأوّل : مفهوم الإشارة الكلَّيّة المنطبقة على مصاديقها الجزئيّة ذهنيّة كانت أو خارجية .
الثاني : ما هو مصداق لهذا الكلَّي ، وهو على قسمين :
جزئي حقيقي ذهني ، وهو لا يحتاج في تحقّقه إلى آلة خارجية ، بل هو عبارة عن التفات النّفس إلى الشيء .
وجزئي حقيقي خارجي ، وهو محتاج في التحقّق إلى آلة خارجية ، مثل اليد والحصاة وغيرهما ، بحيث لا يحصل بمجرّد التلفّظ بلفظ من الألفاظ ، مثلا لو قال الإنسان لفظة « هذا » ألف مرة لم يتحقّق الإشارة الخارجية به ، بل يحتاج إلى إعمال