إليه بعض من تأخّر ( 1 ) ، ولعلَّه لتوهّم كون قصده - بما هو في غيره - من خصوصيّات الموضوع له أو المستعمل فيه ، والغفلة عن أنّ قصد المعنى من لفظه على أنحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره ، وإلَّا فليكن
شرح
آلة خارجيّة من اليد وغيرها .
ثمّ إنّ مفهوم الإشارة معنى اسميّ ، لكونه ملحوظا استقلالا ، فكلّ لفظ وضع بإزائه مثل لفظ الإشارة يكون من قبيل الأسماء الغير المتضمّنة لمعنى الحرف والإشارة الجزئيّة بقسميها معنى حرفي ، حيث إنّها محتاجة إلى وجود مشار إليه إمّا في الذهن ، أو في الخارج ، فكلّ لفظ وضع بإزائها - بحيث تكون تمام معناه - فهو من قبيل الحروف ، وإن وضع لمعنى اسمي مع انضمامها كان من قبيل الأسماء المتضمّنة لمعاني الحروف .
ثمّ الإشارة المدّعي كونها معنى لاسم الإشارة : إمّا الإشارة الكلَّيّة ، أو الإشارة الذهنيّة ، أو الخارجيّة ، وحيث إنّه لا ريب في كون « هذا » وأخواته من قبيل الأسماء المتضمّنة لمعنى الحرف ، فلا سبيل إلى القول بكون مفهوم الإشارة معنى لها تماما أو جزءا ، لما تقدّم من أنّه معنى اسميّ .
وكذا لا وجه لاحتمال كون الإشارة الجزئية بقسميها تمام معانيها ، لما عرفت من كونها - حينئذ - من الحروف وإن أوهمه بعض العبائر ، مثل قول بعضهم : إنّ اسم الإشارة وضع للإشارة ( 2 )( 2 ) الحاشية على كفاية الأصول 1 : 29 و 35 . .، إلَّا أنّ من المعلوم كون مرادهم دخولها في الموضوع له ، لا أنّها تمامه ، فبقي من الأقسام المتقدّمة قسمان ، وهما : كون الإشارة الذهنيّة جزءا من الموضوع له ، وكون الإشارة الخارجيّة كذلك ، فمحلّ النزاع بين المصنّف وبين المشهور هذان القسمان .
هامش
( 1 ) المحقّق الشيخ محمد حسين الأصفهاني - رحمه الله - في الفصول الغرويّة : 16 - سطر 6 - 5 .