عرفت - بما لا مزيد عليه - أنّ نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته ومقوّماته .
شرح
وثانيا : منع ظهور الخبر فيما ذكره ، وذلك لأنّ نسبة الإيجاد إلى الحرف فيه ليست على سبيل الحقيقة ، كما هو الحال في نسبة القتل إلى السيف ، فإنّ الموجد له هو صاحب السيف ، وإنّما هو آلة للقتل ، وحينئذ لا بدّ في تلك النسبة من عناية في البين ، والظاهر أنّه كما أنّ الالتزام بكون الحرف آلة للإيجاد مصحِّح لذلك ، فكذلك كونها حاكية عن معنى آليٍّ ، ومن حالات الغير .
وأمّا أصل المدّعى فيرد عليه :
أوّلا : لزوم التجوُّز في المتعلَّق دائما ، إذ السير موضوع لطبيعة السير ، لا السير على وجه خاصّ .
اللَّهم إلَّا أن يكون مراده كون الخصوصيّة مرادة في نفسها ، لا أنّه جعل اللفظ المتعلَّق قالبا لمعناه مع الخصوصيّة وإن كان يأباه قوله أخيرا في العبارة الأخرى .
وثانيا : أنّ المنشأ بالحرف لو كانت الخصوصيّة الخارجيّة ، ففيه : أنّ غالب المعاني الحرفيّة من قبيل الأمور التكوينيّة المحتاجة إلى الأسباب التكوينيّة ، ولا توجد بالإنشاء ولو كانت خصوصية أخرى مطابقة لما في الخارج حاصلة بالاستعمال ، فلا يخفى أنّ نظيرها حاصل في الاسم أيضا ، بل هو أولى ، لكونه فانيا في المعنى دون الحرف على قوله .
وثالثا : أنّه لو لم توضع لمعنى لما تبادر منها عند إطلاقها شيء ، كما في الحروف الهجائية الموضوعة لغرض التركيب ، وهو مخالف للوجدان ، فإنّه يتبادر من كلمة « من » معنى يعبَّر عنه بالفارسيّة ب « از » .