فتلخّص مما حقّقناه : أنّ التشخّص الناشئ من قبل الاستعمالات ، لا يوجب تشخّص المستعمل فيه ، سواء كان تشخّصا خارجيّا - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنيا - كما في أسماء الأجناس
شرح
وبيان ذلك : أنّه لا إشكال في وجود إشارة خارجيّة في مقام استعمال أسماء الإشارة ، وإنّما الإشكال في أنّ تلك الإشارة داخلة في الموضوع له ، أو المستعمل فيه ومن قيود الوضع ، أو غرض منه ، أو من باب الانصراف لكثرة الاستعمال في هذا المقام .
ومختار المصنِّف - قدّس سرّه - هو الثالث ، كما في الحروف والإخبار والإنشاء ، وحيث لا يلزم من القول بدخولها في الموضوع له أو المستعمل فيه محال - إذ هو يلزم على تقدير القول به بدخول الجزئيّة كما في الحروف - عبر بما ذكر ، فحينئذ يكون الإشارة بلفظ « هذا » كالإشارة بالحصاة أو باليد في مقام استعمال أسماء الأجناس ، فكما إذا أطلقت كلمة « رجل وأشير إليه باليد ، لا توجب هذه الإشارة كون الموضوع له أو المستعمل فيه في لفظ » رجل خاصّا ، فكذلك الإشارة بلفظ « هذا » .
وقد يستدلّ على ذلك بوجوه غير ناهضة :
الأوّل : أنّه لا دليل على كون الموضوع له أو المستعمل فيه في المبهمات خاصّا ، بل يمكن أن يقال بكونهما عامّين ، والخصوصيّة إنّما نشأت من قبل الاستعمال .
مضافا إلى أنّ كونهما خاصّين في الموصولات خلاف الوجدان ، فإنّا نرى استعمالها واقعا في الكلَّي غالبا وإن كان جزئيّا إضافيّا إلَّا أنّ محلّ البحث هو الجزئي الحقيقي .
وفيه : أنّ عدم الدليل على أخذ الخصوصيّة في واحد منهما ليس دليلا على العدم .
نعم لزوم خلاف الوجدان في الموصولات ربّما يعدّ دليلا على العدم فيها لا في أسماء الإشارة والضمائر ، فتأمّل .