جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتفقا فيما له الوضع ، وقد
شرح
ما ذكره الماتن ، ولا من جهة ما ذكره الأستاذ ، لأنّ كلمة « الابتداء » موضوعة لمفهوم الابتداء وكلمة « من » ليست موضوعة لهذا المفهوم ، بل لمفهوم آخر مساوق له وهو ما يعبّر عنه بالفارسية ب « از » ، وكذلك الكلام في سائر الحروف مع الأسماء المساوقة لها معنى ، فظهر أنّ الاسم والحرف موضوعان لمفهومين كلَّيّين متباينين متساوقين ، فافهم واغتنم .
بقي الكلام في دليل القول الرابع في الحروف ، وأنّها لا معنى لها ، وإنّما هي آلات لإحداث خصوصيّات في المتعلَّقات ، نظير السيف وتحريك العين بالنسبة إلى إحداث القتل والإشارة ، فإنّهما ليسا معنيين للسيف وتحريك العين ، وإنّما هما آلتان لإيجادهما ، فالاسم آلة إحضار المعنى ، والحرف آلة إحداثه ، فيكون الاسم من قبيل الحكاية ، بمعنى أنّه اعتبر كونه حاكيا عن معناه ، والحرف من قبيل الإنشاء .
وبعبارة أخرى : إنّ الحرف آلة كون المدخول مستعملا على وجه خاصّ .
واستدلّ عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر أبي الأسود الدؤلي :
« والحرف ما أوجد معنى في غيره » ( 1 )( 1 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 53 و 54 و 55 و 57 و 60 عن مصادر عديدة . ..
هذا ملخّص ما أفاده بعض أفاضل تلامذة صاحب هذا القول في مباحث ألفاظه ( 2 )( 2 ) المحقّق الشيخ الكاظمي - رحمه الله - في فوائد الأصول 1 : 35 - 45 ، وسماحة آية الله العظمى المحقّق الأكبر السيد أبو القاسم الخوئي - قدّس سرّه - في أجود التقريرات 1 : 16 - 26 . ..
أقول : أمّا الدليل فيرد عليه :
أوّلا : بأنه معارض بالرواية الأخرى عنه عليه السلام : « والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » ( 3 )( 3 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 51 ، عن « المصباح في النحو » باختلاف يسير ، كما نقله في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 60 - 61 عن أبي القاسم الزجّاج في أماليه . .فإنّ ظاهرها كونه موضوعا لمعنى كالاسم والفعل .