مرّة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع ، يكون موجبا لعدم
شرح
ثمّ إنّ له - قدّس سرّه - تحقيقا في هذا المقام ، وحاصله :
« أنّه يمكن أن يقال باختلاف الاسم والحرف فيما له الوضع ، لا بالاعتبار الَّذي قال به المشهور من كون المعنى في الأوّل كلَّيّا وفي الثاني جزئيّا .
وبيانه : أنّ الوجود الرابط - مثل النسبة الابتدائية بين شيء وآخر - قد يلحظ في الذهن استقلالا ، وقد يلحظ آليّا ، وتعدّد اللحاظ كاشف عن تعدّد الملحوظ في نفسه ، ومع قطع النّظر عن عالم اللحاظ ، فكما أنّ الوجود الرابطي له وجود في نفسه ووجود في غيره وإن كان الأوّل متّحدا مع الثاني خارجا ، كذلك الوجود الرابط ، فمجرّد اتّحاد الاعتبارين خارجا لا يمنع عن اعتبار العقل إيّاهما نحوين من الوجود ، لا بمعنى انّهما متعدّدان بحسب اللحاظ فقط ، بل بحسب الواقع - أيضا - كالجنس والفصل ، حيث إنّهما متّحدان في الخارج ، ومع ذلك تعدّدهما ليس بحسب اللحاظ فقط .
وحينئذ فلنا أن نقول : إنّ كلمة » الابتداء « موضوعة لطبيعة الابتداء باعتبار وجودها في نفسها ، وكلمة » من « موضوعة لها باعتبار وجودها في غيرها ، فالموضوع له والمستعمل فيه في كليهما كلَّي مع اختلافهما فيما له الوضع » . انتهى .
أقول : وهذا المعنى وإن كان قريبا إلى التحقيق ، إلَّا أنّه يبقى - حينئذ - سؤال الفرق بين الوجودين ، وأنّه أيّ شيء أوجب كون أحدهما وجودا رابطا والآخر وجودا رابطيّا ؟ اللَّهم إلَّا أن يلتزم بأنهما ليسا مختلفين بذاك الاعتبار ، بل هما نحوان من الوجود ، مع أنّ غالب المعاني الحرفيّة من قبيل الإضافة التي هي إحدى المقولات التسع العرضية التي من قبيل الوجود الرابطي ، ولا حاجة - حينئذ - إلى التصحيح المذكور إلَّا في مثل الهيئات الدالَّة على مفاد « كان » الناقصة .
والتحقيق : اختلاف المعنى الحرفي والاسمي في الموضوع له ، لا من جهة