منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره ، كما مرّت الإشارة إليه غير
شرح
واستدلّ عليه : ( بأنّه لو كان من قبيل الدواعي لتخلَّف في بعض الموارد ، فعدم التخلَّف يكشف عن كونه من الشروط للوضع .
فحينئذ يقع الكلام : في أنّه من قبيل الشرط المتأخر - بمعنى كون الاستعمال المتأخّر كاشفا عن تحقّق الوضع في السابق - أو من قبيل الشرط المتقدّم ، فحينئذ لا يتحقّق الوضع إلَّا بعد تحقّق الاستعمال ؟ وجهان : أقربهما الأوّل ، لكون الثاني مستلزما للدور ، إذ الوضع موقوف على تحقّق الاستعمال حسب الشرطيّة ، ومن المعلوم توقّف الاستعمال على الوضع ) .
انتهى .
وفيه مواقع للنظر :
أمّا أوّلا : فلأنّ كون ما ذكر - من نحوي الإرادة - من قيود الوضع لا يلازم عدم التخلَّف حتّى يستدلّ به له ، لأنّ وضع اللفظ لمعنى قد كان بالتزام من الواضع ، ومع ذلك قد يتخلَّف بوضعه لمعنى آخر أو يستعمل فيه .
وثانيا : أنّ توقّف الاستعمال على الوضع ممنوع ، كما تقدّم سابقا .
وثالثا : أنّ الشرط المتأخّر كالشرط المتقدّم في توقّف المشروط عليه ، فعلى فرض لزوم الدور يلزم في كليهما .
ورابعا : أنّ لازم كون الاستعمال شرطا ولو بنحو المتأخّر عدم تحقّق الوضع إذا تخلَّف قيد الوضع في مورد ولو في آخر الزمان .
اللَّهم إلَّا أن يكون الشرط هو الاستعمال الأوّل ، وفرض العلم بكونه آليّا في الحرف واستقلاليا في الاسم .
وخامسا : أنّ معنى كونه قيدا له ليس كونه من أجزاء العلَّة ، بل المراد أنّه التزام في التزام ، نظير الشروط المشروطة في العقود والإيقاعات ، وهذا هو مراد المصنّف قدّس سرّه .