وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا ( 21 ) ،
شرح
الإخبارات الغير الماضية مثل : « أسير من البصرة » إذا كان المراد الابتداء من النقطة الخاصّة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ كلمة « من » لم تستعمل إلَّا في كلَّيّ الابتداء ، والتشخّص إنّما جاء من قبل دالّ آخر ، نظير أسماء الأجناس الواقعة في تلو الإخبارات ، فيكون إرادة التشخّص من دالٍّ آخر لا من لفظة « من » .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ التقييد بالكثرة في كلام المصنّف - قدّس سرّه - لا وجه له .
( 21 ) قوله : ( وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيّا . ) . إلى آخره .
اعلم أنّ تحقيق المقام يستدعي رسم أمور :
الأوّل : أنّ الوجود على قسمين : خارجيّ ، وذهنيّ .
والأوّل على ثلاثة أنحاء بعد استثناء الوجود الواجبي :
الأوّل : الوجود الجوهري : وهو ما يكون في نفسه لنفسه .
الثاني : الوجود الرابطي : وهو الوجود العرضي ، وهو ما يكون في نفسه لغيره ، فله جهة استقلال وجهة ارتباط .
الثالث : الوجود الرابط : وهو الَّذي يكون مفاد « كان » الناقصة ، فليس له نفسيّة أصلا ، بل ليس إلَّا الارتباط بالغير .
والوجود الذهني على قسمين ، لأنّه - على ما سيأتي - عين اللحاظ ذاتا ، وإنّما يختلفان اعتبارا ، فهو إمّا ملحوظ استقلالا ، أو ارتباطا ، فتفاوت نحوي وجوده من قبل تفاوت اللحاظ ، ولذا يتّصف كلّ من أقسام الوجودات الخارجيّة الثلاثة بالاستقلاليّة والارتباطيّة ، حتّى أنّ الوجود الرابط تارة يلحظ استقلالا وأخرى ارتباطا ، فالأوّل يكون نسبة بالحمل الأوّلي الذاتي ، دون الحمل الشائع ، إذ بهذا الحمل ليس رابطا بخلاف الثاني ، فإنّه نسبة بكلا الحملين .